تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
2 . عليُّ بن محمّد ، عن سهل بن زياد ، عن عمرو بن عثمان ، عن مفضّل بن صالح ، عن سعد بن طريف ، عن الأصبغ بن نُباتةَ ، عن عليّ عليه السلام ، قال : « هبط جبرئيلُ على آدمَ عليه السلام ، فقال : يا آدمُ ، إنّي امرتُ أن اخيِّرَك واحدةً من ثلاثٍ ، فاختَرْها ودَع اثنتين ، فقال له آدمُ : يا جبرئيلُ ، وما الثلاث ؟ فقال : العقلُ والحياءُ والدينُ ، فقالَ آدمُ : إنّي قد اخترتُ العقلَ ، فقالَ ص 11 جبرئيلُ للحياء والدين : انصرفا ودعاه ، فقالا : يا جبرئيل ، إنّا أمرنا أن نكونَ مع العقل حيث كان ، قال : فشأنكما ، وعرج » .
شرح
وكرّمتَه وقوّيتَه ، إلى أن قال تعالى للجهل : فإن عصيتَ بعد ذلك أخرجتُك وجندَك من رحمتي . ومثل هذا ظاهرٌ فيما ذكرناه ؛ فظهر الفرق بين تكليف العقل وما خلق لأجله . ولا ينافي ذلك علمه تعالى بعدم معصية العقل ، فقد خاطب تعالى أنبياءه ونحوهم ممّن يعلم عدم وقوع معصية منهم بمثل ذلك ، كقوله تعالى :« لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ »« 1 » لحكمة في ذلك ومصلحة نحو إسماع غير النبي صلى الله عليه وآله بأنّ مثله لو حصَل منه ذلك لترتَّبَ عليه ما ذُكر ، فيكون أبلغ في الزجر وقبول المأمور به وترك المنهيّ عنه ، وككونه من قبيل « القولُ لَكِ ياكنّه لِتسمعي بإجارة » ونحو ذلك ممّا اللَّه سبحانه أعلم بحقيقته . ولا يليق بَعَدْلِه سبحانه أن يجعل عقاب المدلول على الدالّ ، ليكون المعاقب العقل بجناية صاحبه« وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى » *. « 2 » واحتمال إرادة النفس الناطقة أو بعض مراتبها بعيد ؛ واللَّه تعالى أعلم . قوله عليه السلام في حديث الأصبغ : ( هَبَطَ جَبْرئيلُ عليه السلام على آدمَ عليه السلام ، فقال : يا آدمُ ، إنّي امِرتُ أن اخَيِّرَك واحدةً من ثلاثٍ ، فَاخْتَرْها ودَعِ اثنتينِ ، فقالَ له آدمُ : يا جَبرئيلُ ،
هامش
( 1 ) . الزمر ( 39 ) : 65 . ( 2 ) . الأنعام ( 6 ) : 164 ؛ الإسراء ( 17 ) : 15 ؛ فاطر ( 35 ) : 18 ؛ الزمر ( 39 ) : 7 .