تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
شرح
ونحوهما ، وليس المراد منه أنّه ذو سمع وبصر ، وفلانٌ لا يسمع ولا يبصر ، ولا يراد منه نفي الحاسّتين عنه . ومنه قوله تعالى :« صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ »« 1 » ، وقوله تعالى :« إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ »« 2 » ، وهو كثير . وقد يراد بالعقل المخلوق الشريف ، وهو الذي خَلَقه اللَّه عزّ وجلّ من نوره ، وهو أوّل خلق من الروحانيّين ، كما يأتي في حديث سماعة . « 3 » وهو المراد من أوّل أحاديث هذا الباب ، ويقابل هذا العقل الجهل بالمعنى المذكور هناك . وهذان لا يتعلّق بصاحبهما مدحٌ ولا ذمٌّ إلّامن حيث المتابعة وعدمها . وقد قسّم اللَّه هذا العقل على عباده المكلّفين قسمةً متفاوتة بحسب ما اقتضته حكمته على قَدْر القوابل والاستعدادات التي خلقهم عليها ، وجعَل تكليف كلّ واحد على قَدْر ما أعطاه من العقل ، ولم يكلّفه فوق ذلك . وذلك كقسمة الأرزاق والآجال ونحوهما ، وجعل الثواب والعقاب منوطين بما يعمله العبد من مقتضى العقل ودلالته ويتركه ، ولا ظلم في ذلك ولا جور ، بل هو على وجه المصلحة ، فقد يعمل صاحب الجزءين من العقل مثلًا بمقتضاهما ، وقد لا يعمل صاحب العشرة أجزاء بمقتضاها ، فإعطاء الأكثر لا يستلزم الجور في القِسمة ، كما في قسمة الأرزاق والآجال ، فإنّ صاحب الرزق القليل قد يصرفه في طاعة اللَّه دون الكثير ، وقد يكون صاحب العمر القصير كذلك . ومراتب ذلك كثيرة ، وكلّها منوطة بإعطاء قَدْرٍ من العقل والعمل بمقتضاه ، وإعطاء القدرة على العمل به وتركه . وفي التفاوت في ذلك ونحوه من المصالح ما لا يعلم كنه حقيقته إلّااللَّه سبحانه ، وقد يظهر للعقول بعضها ، وبعد ثبوت حكمته وفعله الأصلح بعباده لا يختلج في فكر
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 18 . ( 2 ) . النمل ( 27 ) : 80 . ( 3 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 21 ، كتاب العقل والجهل ، ح 14 .
الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 128 | علي بن محمد بن الحسن بن زين الدين العاملي ( الشيخ علي الكبير )