كتاب العقل والجهل
ص 10
كتاب العقل والجهل
شرح
كتاب العقل والجهل
اعلم أنّ هنا فائدتين ينبغي التنبيه عليهما والتنبيه لهما قبل الشروع في المقصود ، وبالأولى يسلم من الوقوع في ظلمات شبه نسبة الجور والجبر إلى اللَّه تعالى .
الأولى : أنّ غالب أحاديث هذا الباب المراد من العقل والجهل فيها - واللَّه أعلم - عقلُ الأشياء وجهلها بمعنى العمل بما يقتضيه العقل ويدلّ صاحبه عليه وعدمه ، وكذلك الآيات في حديث هشام .
ومثل هذا شائع كثير ، فإنّ ذَمَّ من ليس لهُ عقل - بمعنى الغريزة التي قسّمها اللَّه تعالى على عباده - قبيحٌ ، فيتعيّن أن يكون العقل والجهل في مثله بالمعنى المذكور ، وهو من يعمل بمقتضى عقله ومَن لا يعمل ، فيقال : فلان عاقلٌ وفلان ليس بعاقلٍ ، وفلانٌ يعقل وفلانٌ لا يعقل ، ولا يُراد أنّه مسلوبُ العقل وثابته .
وهو السرّ في التعبير في مثله غالباً بسلب العقل ونحوه ، لا بالمجنون ونحوه ، فإنّ قولك : فلانٌ لا عقل له ، يُشعر بأنّه عاقل لا يعمل بعقله ، ونحوه : فلانٌ عاقلٌ .
والمقام « 1 » أيضاً يدلّ على المراد منه .
وهذا في القرآن وكلام الفصحاء كثيرة ، ونحوه قولك : فلان يسمع ويبصر
هامش
( 1 ) . في « ج » : « وبالمقام » .