وقال عليه السلام : « من لم يعرفْ أمرَنا من القرآن ، لم يتنكّب الفتن » .
ولهذه العلّة انبثقت على أهل دهرنا بُثُوقُ هذه الأديان الفاسدة ، والمذاهب المستشنعة ،
شرح
هذا الدين ، فهو أثبت منها وأمكن .
ومن أخذه من أفواه الرجال بحيث كان مصدره ومأخذه أفواه الرجال فقط ، من غير أن يكون له مصدر ومأخذ غيرها من كتاب أو سنّة ، فهذا يردّه « 1 » الرجال ، إمّا هؤلاء أو غيرهم ، فإنّه صادر عن مجرّد الرأي والاستحسان ونحوهما « 2 » ، وهذا يتغيّر ويتبدّل ، فما أخذه عن هذا ، يزيله عنه غير هذا أو هو في وقت آخر ، بل في وقت واحد ، فلا يكون دينه ثابتاً .
والظاهر إرادة أصول الإيمان والعقائد من الحديثين ، وإذا أُخذت الأصول من أهلها - الذين هم أدلّتها - تبعها غيرها .
ويحتمل أن يكون المراد أنّه يكون مرتدّاً عن دينه من الرجال الذين أخذ من أفواههم دينه ولو بكونه مولوداً على الفطرة .
ويحتمل أن يكون من التردّي ، وهو الهلاك الذي أصله الوقوع من جبل أو في بئر . ولعلّ هذا أنسب .
قوله : ( وقال عليه السلام : « مَن لَمْ يَعرِفْ أمرَنا من القرآنِ لم يَتَنَكَّبِ الفِتَنَ » ) . « 3 »
« التنكّب » التجنّب ، ومعرفة أمرهم عليهم السلام بأنّهم حجج اللَّه وأئمّة الهدى ، وبهم كمال الدين وتمام النعمة ، وأنّهم أولوا الأمر ، ونحو ذلك ممّا يعلم من الآيات التي نزلت في شأنهم ودلّت على إمامتهم ، ولعلمهم بكلّ ما في القرآن .
قوله : ( ولهذه العلّةِ انْبَثَقَتْ على أهلِ دَهْرِنا بُثوقُ هذه الأديانِ الفاسِدَةِ ، والمَذاهِبِ
هامش
( 1 ) . في « ألف ، ج » : « تردّه » .
( 2 ) . في « د » : « غيرهما » .
( 3 ) . المحاسن ، ج 1 ، ص 216 ، باب التثبّت من كتاب مصابيح الظلم ، ح 104 ، وفيه : « من لم يعرف الحقّ » بدل « من يعرف أمرنا » ؛ تفسير العيّاشي ، ج 1 ، ص 13 ، ح 1 .