تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
وقال عليه السلام : « من أخذ دينَه من كتاب اللَّه وسنّة نبيّه صلوات اللَّه عليه وآله ، زالت الجبالُ قبلَ أن يزولَ ، ومن أخذ دينَه من أفواه الرجالِ ، رَدَّتْه الرجالُ » .
شرح
« العالم » كثيراً مّا يُطلق على الكاظم عليه السلام ، فإن كان الحديث مرويّاً عنه ، وإلّا فكلّهم عليهم السلام أهل العلم ؛ فيكون المراد من روى عنه غيره ، ولا يحضرني الآن مأخذه . وهذا الكلام الشريف من البلاغة وحسن التشبيه بمكان ، فإنّ من دَخَلَ بعلمٍ ، كانَ كمَن يَدخل مكاناً يثبت فيه ويستقرّ ويقضي وَطَرَه منه ، فكان كمن دخل مكاناً أعجبه من كلّ وجه بحيث لا يتصوّر الخروج منه إلى غيره . والداخل بغير علم كما أنّه دَخَلَ ليتفحّص عمّا يستقرّ فيه ويثبت ، فلم يجد مطلبه ، خرج من ذلك المكان طالباً لما يستقرّ فيه فلم يجده ؛ فدخوله كخروجه في عدم حصول المقصود فيهما ، وعدم ترتّب فائدة غير مشقّة الدخول والخروج والحركة والطلب وغير ذلك . والتشبيه من حيث تحقّق الدخول الذي قد تحقّق عدم ترتّب الفائدة عليه ، فهو أقوى من الخروج وأظهر . قوله عليه السلام : ( مَن أخَذَ دينَه مِن كتابِ اللَّهِ وسُنّةِ نبيِّه صلوات اللَّه عليه وآله ، زالَتِ الجِبالُ قبلَ أن يَزولَ ، ومَن أخَذَ دينَه مِن أفواه الرجال ، رَدَّتْهُ الرجالُ ) . « 1 » قوله عليه السلام : « زالت الجبال قبل أن يزول » نظير قوله تعالى :« لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ »« 2 » فهذا ونحوه ممّا قصد فيه إثبات شيء أو نفيه بتعليقه على المحال مبالغةً في ثبوته أو نفيه وعدم تبدّله أصلًا ، فإنّ زوال الجبال لمّا كان محالًا عادة ما دامت الدنيا باقية ، كان زوالها على تقديره متقدّماً على زوال
هامش
( 1 ) . ورد نحوه عن الصادق عليه السلام في الغيبة ، للنعماني ، ص 22 ، وفيه : « من دخل في هذا الدين بالرجال ، أخرجه منه الرجال كما أدخلوه فيه ، ومن دخل فيه بالكتاب والسنّة ، زالت الجبال قبل أن يزول » ؛ وتصحيح الاعتقاد ، للمفيد ، ص 72 ، فصل في النهي عن الجدال ، وفيه : « من أخذ دينه من أفواه الرجال ، أزالته الرجال ، ومن أخذ دينه من الكتاب والسنّة ، زالت الجبال ولم يزل » . ( 2 ) . الأعراف ( 7 ) : 40 .