تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
وقد قال العالم عليه السلام : « إنّ اللَّه عزّ وجلّ خلَقَ النبيّين على النبوّة ، فلا يكونون إلّاأنبياءَ ، وخلَقَ الأوصياءَ على الوصيّة ، فلا يكونون إلّاأوصياءَ ، وأعارَ قوماً إيماناً ، فإنْ شاءَ تمَّمَهُ لهم ، وإن شاءَ سَلَبَهم إيّاه » قال : « وفيهم جرى قوله :
« فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ »
» . وذكرْتَ أنّ اموراً قد أشكلَتْ عليك ، لا تَعرفُ حقائقَها لاختلاف الرواية فيها ، وأنّك تَعْلم أنّ اختلاف الرواية فيها لاختلاف عِلَلِها وأسبابِها ، وأنّك لا تجدُ بحضرتك من تُذاكِرُه وتُفاوِضُه ممّن تثق بعِلْمه فيها .
شرح
بتوفيق اللَّه تعالى ذكره ؛ ومتى خلّى بينه وبين « 1 » المعصية فلم يحل بينه وبينها حتّى يرتكبها ، فقد خَذَلَه ولم ينصره ولم يوفّقه » . « 2 » قوله : ( وقد قالَ العالِمُ عليه السلام : « إنّ اللَّهَ - عزَّ وجَلَّ - خَلَقَ النبيّينَ على النبوّةِ ، فلا يَكونونَ إلّا أنبياءَ ، وخَلَقَ الأوصياءَ على الوصيّةِ ، فَلا يَكونونَ إلّاأوصياءَ ، وأعارَ قوماً إيماناً ، فإنْ شاءَ تَمَّمَهُ لهم ، وإن شاءَ سَلَبَهم إيّاهُ » ، قال : « وفيهم جَرى قولُه « 3 » :« فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ »« 4 »») . معنى الحديث ظاهرٌ ، فإنّ خَلْقه تعالى النبيّين على أن يكونوا أنبياء - أيلأجل أن يجعلهم أنبياء - لا يجوز تخلّف ما خُلقوا لأجله ، كما تقدّم في خلق العباد للتكليف ؛ وكذلك الأوصياء ، ولا مدخل للبداء هاهنا . والفرق ظاهر بين هذا وقوله تعالى :« وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ »« 5 » ؛ فتدبّر . وفي باب المعارين من كتاب الإيمان والكفر من هذا الكتاب ، عن أبي الحسن ، وهو الكاظم عليه السلام ، قال : « إن‌ّاللَّه تعالى خَلَق النبيّين علىالنبوّةِ ، فلايَكونونَ إلّاأنبياءَ ، وخَلَقَ المؤمنينَ
هامش
( 1 ) . في المصدر : + / « تلك » . ( 2 ) . التوحيد ، ص 242 ، باب تفسير الهدى والضلالة والتوفيق والخذلان من اللَّه تعالى ، ح 1 . ( 3 ) . في الكافي المطبوع : + / « تعالى » . ( 4 ) . الأنعام ( 6 ) : 98 . ( 5 ) . الذاريات ( 51 ) : 56 .