بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ »
فصارت الشهادةُ مقبولةً لِعِلّةِ العلمِ بالشهادة ، ولولا العلمُ بالشهادة ، لم تكن الشهادة مقبولةً .
والأمرُ في الشاكّ - المؤدّي بغير علم وبصيرة - إلى اللَّه جلَّ ذكره ، إن شاءَ تطوّلَ عليه فقَبِلَ عملَه ، وإن شاء رَدَّ عليه ؛ لأنّ الشرطَ عليه من اللَّه أن يُؤدِّيَ المفروضَ بعلم وبصيرة ويقين ؛ كي لا يكونوا ممّن وَصَفَه اللَّه ، فقالَ تبارك وتعالى :
« وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ »
لأنّه كان داخلًا فيه بغير علمٍ ولا يقينٍ ، فلذلك صارَ خروجُه بغير علم ولا يقين .
وقد قال العالم عليه السلام : « من دخل في الإيمان بعلمٍ ، ثَبَتَ فيه ، ونفعَه إيمانُه ، ومن دخل فيه بغير علمٍ ، خرج منه كما دخل فيه » .
شرح
ويؤيّده قوله : ( لأنّ الشاكَّ لا يَكونُ له من الرغبةِ والرهبةِ والخضوعِ والتقرّبِ مثلُ ما يَكونُ من العالمِ المُستَيْقِنِ ) . فحال هذا دون حال ذاك في الضرر اللاحق له ، وقد يعفو اللَّه عنه . وقد يكون له مع ذلك رهبة ورغبة مّا ، بخلاف الأوّل .
وكذلك قوله : ( والأمرُ في الشاكّ - المُؤدّي بغير علمٍ وبَصيرةٍ - إلى اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُه ، إنْ شاءَ تَطَوَّلَ عليه فقَبِلَ عملَه ، وإن شاءَ رَدَّه عليه ) .
فهذه قرائن في الجملة على إرادة القسم الثاني ؛ لأنّ صاحب الرأي مع اعتقاده أنّه الحقّ لا يليق إدخاله في هذا القسم من المصنّف إلّاعلى تقدير العمل بالرأي مع عدم اعتقاده ، أو بتأويل مّا ، والتأويل بما يرجع إلى قسم واحد ممكنٌ .
قوله : ( وقد قالَ العالمُ عليه السلام : « مَن دَخَلَ في الإيمان بعلم ، ثَبَتَ فيه ونفعه إيمانه ، ومن دَخَلَ فيه بغير علمٍ ، خَرَجَ منه كما دَخَلَ فيه » « 1 » ) .
هامش
( 1 ) . بصائر الدرجات ، ص 530 ، باب فيه شرح أمور النبيّ و . . . ح 1 . وفيه : « من دخل في هذا الأمر بغير يقين وبصيرة ، خرج منه كما دخل فيه » .