التي قد استوفت شرائط الكفر والشرك كلَّها ، وذلك بتوفيق اللَّه تعالى وخذلانه ، فمن أرادَ ص 8
اللَّه توفيقَه وأن يكونَ إيمانُه ثابتاً مستقرًّا ، سبَّبَ له الأسباب التي تُؤدِّيه إلى أن يأخُذَ دينَه من كتاب اللَّه وسنّة نبيّه صلوات اللَّه عليه وآله بعلم ويقين وبصيرة ، فذاك أثْبَتُ في دينه من الجبال الرواسي ، ومن أراد اللَّه خذلانَه وأن يكونَ دينُه معاراً مستودعاً - نعوذ باللَّه منه - سبَّبَ له أسبابَ الاستحسان والتقليد والتأويل من غير علم وبصيرة ، فذاك في المشيئة ، إن شاءَ اللَّهُ تبارك وتعالى أتمَّ إيمانَه ، وإن شاءَ سَلَبَهُ إيّاه ، ولا يُؤْمَن عليه أن يُصْبِحَ مؤمناً ويُمسيَ كافراً ، أو يمسيَ مؤمناً ويُصبِحَ كافراً ؛ لأنّه كلَّما رأى كبيراً من الكُبراء مالَ معه ، وكلَّما رأى شيئاً استحسن ظاهرَه قَبِلَه ،
شرح
المُسْتَشْنِعَةِ ) . أي ولكون العلم والدين لم يؤخذا من معدنهما ، ولكون الدخول في الإيمان من غير بابه الذي أمر اللَّه بالدخول منه ، ولكون الدين أخذه من غير الكتاب والسنّة ونحو ذلك ممّا تقدّم ، انبثقت ، أي انفجرت هذه الأديان الفاسدة والمذاهب المستشنعة ؛ فإنّ أصلها اتّباع الآراء والاستحسان والتقليد ونحو ذلك ، وإلّا فلو اخذ الدين من معدنه كانَ واحداً لا تغيّر فيه ، ولا تبدّل في الأصول والعقائد ، وكانت الفروع متلقّاة من أهلها من غير محاشاة ولا تقيّة .
قوله : ( التي قد اسْتَوْفَتْ شرائطَ الكفرِ والشركِ كُلَّها ) فمن مشبّه ، ومجسّم ، ومصوّر ، وقائل بصفات زائدة على ذاته ، وقائل بأنّه تعالى يرى بالأبصار ، ومجبر ، وقدريّ ، وغير ذلك ممّا اللَّه تعالى مقدّس ومنزّه عنه ، وسبب ذلك كلّه اتّباع الأهواء والآراء والاعتماد على العقول الناقصة .
قوله : ( وذلك بتوفيقِ اللَّهِ عزّ وجلّ وخِذلانِه ، فمَن أرادَ اللَّهُ توفيقَه وأن يكونَ إيمانُه ثابِتاً مُستقِرّاً سَبَّبَ له الأسبابَ التي تُؤدّيه إلى أن يَأْخُذَ دينَه من كتابِ اللَّهِ وسُنَّةِ نبيِّهِ صلوات اللَّه عليه وآله ) .
من المعلوم المقرّر أنّ اللَّه سبحانه منزَّه عَن الظلم والكذب ، وأنّه أعطى