تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
لأنّ الذي يُؤدّي بغير علمٍ وبصيرةٍ ، لا يَدري ما يُؤدّي ، ولا يَدري إلى من يُؤدّي ،
شرح
راجع إليهم عليهم السلام ، فلعلّ اللَّه تعالى من عفوه وكرمه يكون راضياً منهم بالتكليف على هذا النحو ؛ لعدم إمكان التوصّل غالباً إلى غيره وعدم تقصير من لم يمكنه الأخذ على سبيل الجزم ، فإنّه بالنسبة إليهم يكون تكليفاً بما لا يطاق فيما لا يعلم من القرآن ونحوه . والرخصة في مثل أعمال الخير ، وإنّ العامل بها مأجور وإن لم يكن على ما بلغه قد يستأنس بها لذلك لا على سبيل القياس ، بل من حيث إنّها تقتضي جواز العمل بما ليس من أحكام اللَّه في الواقع مع عدم التقييد بتحصيل العلم مع إمكانه وعدمه . ونحوه ما ورد من أنّهم عليهم ذكر الأصول وعلينا التفريع . « 1 » فإنّ مثل ذلك لا يكاد ينفكّ عنه تجويز الخطأ ، فلا يلزم المكلّف معرفة حكم اللَّه في الواقع دائماً . وحاصل الكلام : أنّ الإنسان مكلّف بالأخذ عنهم عليهم السلام بقدر ما تصل إليه طاقته ، وهذا المقدار يكفيه ، فإن أمكن العلم الجازم لا يعدل عنه إلى غيره ، وإلّا فالعلم المتقدّم . ومن لم يفعل ذلك ، كان على غير يقين وبصيرة ، وأخذ عن مجرّد عقله ورأيه مع المنع من ذلك ؛ واللَّه تعالى أعلم . ويحتمل أن يكون مراده تأدية الفرائض التي تتعلّق بأصول العقائد من معرفته تعالى ومعرفة أنبيائه ورُسُله والأوصياء ونحو ذلك ، فإنّ مثله يجب معرفته على سبيل العلم واليقين ؛ فتأمّله . قوله : ( لأنّ الذي يُؤدِّي بغيرِ علمٍ وبصيرةٍ لا يَدْري ما يُؤدّي ، ولا يَدري إلى مَن يُؤدّي ) أي لا يدري أيّ شيء يفعل بحيث يكون مراداً منه ، فإنّ فعله - الذي يخطر
هامش
( 1 ) . السرائر ، ج 3 ، ص 575 ( المستطرفات ) ؛ عوالي اللئالي ، ج 4 ، ص 63 ، ح 17 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 62 ، ح 33201 و 33202 ؛ وفي بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 245 ، باب علل اختلاف الأخبار . . . ، ح 53 عن السرائر .