شرح
الظنّ . ومَن لم يكن عنده أثر من هذا العلم ، كانَ على غير يقين وبصيرة ، وكان شاكّاً في أنّ ما عمله برأيه وقياسه هل يكون موافقاً لحكم اللَّه ، أو لما كان يصل إليه ويظنّ أنّه حكم اللَّه فيعمل به ولو على سبيل الانقياد والتسليم ، أم لا ؟
وممّا يؤيّد هذا الحمل اختلاف المتقدّمين في المسائل وتغليطُ بعضهم بعضاً ، مع قربهم من زمان الأئمّة عليهم السلام ، ومعاصرة بعضهم لهم ، ولم يكن أحدٌ يعتمد على مجرّد نقل الآخر إلّابقرائن معها تفيدهم ذلك ؛ والعلم لا يكون مناطاً للاختلاف ، بل العلم العادي الشامل للظنّ يترتّب عليه ذلك منهم ومن غيرهم . ولو فرض القطع بألفاظ المتن بتواترٍ ونحوه ، فالمعاني التي يدلّ عليها كثير منها يتطرّق إليها الاحتمال المنافي للقطع ، بل قد يجد ظهور معنى شخصٌ ويظهر لغيره آخَرُ ، وأيّ قطع يبقى مع ذلك ؟ ومن مناط الاختلاف في الفتاوى ظهور معنى لواحدٍ غيرِ ما يظهر للآخر ونحوه . وبالجملة ، فإثبات ذلك دونه خَرْطُ القَتادِ .
نعم ، قد يقال : إنّ اللَّه سبحانه أرسَلَ الرسل وأنزلَ الكتب ونَصَبَ الأوصياء بعد إعطاء العقول ليأخذ الناس منهم على سبيل الجزم والعلم ولو كان في ذلك مشقّة ، بل لو اتّفق الناس على ذلك لتواترٍ ووَصَلَ إلى المكلّفين العلم القطعي من غير مشقّة تمنع من ذلك ، فقد أعطاهم اللَّه السبيلَ إلى ذلك ، ودَلَّهم عليه ، وقد وقع التقصير من المكلّفين : أمّا مع حضورهم عليهم السلام ، فبعدم الرجوع إليهم في كلّ ما لم يحصل لهم العلم من المعاني المقصودة والأحكام الحقيقيّة ونحوها ، وأمّا مع غيبتهم ، فبالتقصير في حقّهم من العباد الموجب لغيبتهم وحجبهم عنهم ؛ فالتقصير مستندٌ إلى المكلّف . ومن لم يدخل في التقصير ، فاللَّه تعالى أولى بالعذر .
وأمّا اللَّه سبحانه فقد نصب لهم الدليل ودلّهم على طريق العلم ، وحيث وقع التقصير فلم يتيسّر العلم لكلّ أحد ، وصار المدار على الظنّ غالباً من حيث إنّ الأمر