تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
لئلّا يكونوا سُدًى مُهمَلينَ ؛ ولِيُعَظِّموه ويُوَحِّدوه ، ويُقِرُّوا له بالربوبيّة ، ولِيَعْلَموا أنّه خالقُهم ورازقُهم ؛ إذ شواهدُ ربوبيّته دالّةٌ ظاهرةٌ ، وحججُه نيّرةٌ واضحةٌ ، وأعلامُه لائحةٌ تَدعوهم إلى توحيد اللَّه عزّ وجلّ ، وتَشهَدُ على أنفسها لصانعها بالربوبية والإلهيّة ؛ لما فيها من آثار صُنعه ، وعجائبِ تدبيرِه ، فَنَدَبَهم إلى معرفته لئلّا يُبيحَ لهم أن يَجهلوه ويَجهلوا دينَه وأحكامَه ؛ لأنّ الحكيمَ لا يُبيحُ الجهلَ به ، والإنكارَ لدينه ، فقالَ جلّ ثناؤه :
« أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ »
وقال :
« بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ »
، فكانوا محصورين بالأمر والنهي ، مأمورينَ بقول الحقّ ، غيرَ مرخَّصٍ لهم في المُقام على الجهل ، أمَرهم بالسؤال والتفقّهِ في الدين ، فقال :
« فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ »
وقال :
« فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » *
.
شرح
لا وجه لإنكاره ؛ وذلك لإنكارهم « 1 » البداء على الإماميّة ، فإنّهم قرّروا من أنفسهم شيئاً يتوجّه عليه الاعتراض ، والإماميّة بريئون منه ، وهو ظهور شيء لم يكن ظاهراً . وسيأتي إن شاء اللَّه في بابه . قوله : ( لِئلّا يَكونوا سُدىً مُهمَلينَ ) . « السُّدى » بالضمّ : المهمل ، فقوله : « مهملين » تفسيرٌ وتاكيدٌ . قوله : ( فَنَدَبَهُم إلى مَعرِفَتِه‌لِئلّا يُبيحَ لهم‌أن يَجهَلوه ويَجهَلوا دينَهُ وأحكامَهُ ) أي لأجل أنّه لم يبح لهم جهله وجهل دينه وأحكامه ، فندبهم إلى معرفته ، أي دعاهم إليها . وأراد بمعرفته ما يدخل تحته معرفة دينه وأحكامه ، فإنّ معرفته تعالى لا تتمّ إلّا بذلك ، أو أنّها تستلزمه ليناسب التعليل . قوله : ( فقالَ جَلَّ ثَناؤه :« أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ »« 2 » ) أي نَدَبَهم ودَعاهم ، أو امَرهم إلخ .
هامش
( 1 ) . في « ألف ، ب » : « كإنكارهم » . ( 2 ) . الأعراف ( 7 ) : 169 .
الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 105 | علي بن محمد بن الحسن بن زين الدين العاملي ( الشيخ علي الكبير )