تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
شرح
الذي خُلقوا لأجله ؛ لأنّ في إرادة شيء من المكلّف لا يعرف وجه الوصول إليه - والعقل غير مستقلّ بمعرفته - فساداً للتدبير على نحو ما ذُكر . وأمّا أهل الضرر والزمانة - وهما الجنون وكلّ ما يرتفع معه التكليف - فإنّهم وإن لم يتعلّق بهم التكليف ، لكن وجودهم بسبب وجود المكلّفين ؛ لأنّهم لولاهم لم يوجدوا ، فضلًا عن البقاء ؛ لعدم أهليّتهم « 1 » لما يتعلّق به الغرض ، فيكون وجودهم وبقاؤهم وحدهم عبثاً ومنافياً للحكمة . ومع وجود المكلّفين يحصل الغرض من التكليف . ولا ينافيه وجود غير المكلّف ، ومن التكليف إعانتهم ومساعدتهم على ما يحتاجون إليه وحفظهم ، فيحصل الثواب بذلك . وبالجملة ، فمع وجود المكلّفين يرتفع سبب عدم بقائهم ، فوجودهم تابعٌ لوجودهم ، وبقاؤهم تابعٌ لبقائهم كبقيّة مخلوقاته تعالى من الحيوانات وغيرها التي خُلقت لأجلهم . وإذا كان بقاء المكلّفين لأجل التكليف ، فإذا ارتفع ارتفعوا ، فلم تبق أهل الضرر والزمانة . وقد ورد أنّ الأرض لو خَلَتْ من الإمام لساخَتْ بأهلها . « 2 » وأنّ الأئمّة عليهم السلام أركان الأرض أن تميد بأهلها . « 3 » ومثلُه كثيرٌ . وفائدة بَعْث الأنبياء والرسل ونَصْب الأئمّة عليهم السلام دلالة المكلّف وإثبات الحجّة عليه ، فإذا ارتفع التكليف ارتفع ذلك ، فامتنع بقاء المكلّف ، فيمتنع بقاء أهل الضرر والزمانة . وورد أيضاً ما معناه أنّ في الأرض مَن بهم يحصلُ الرزق ، وبهم ينزل القطر . « 4 »
هامش
( 1 ) . في « ج » : « أصليّتهم » . ( 2 ) . مرّ تخريجه قبيل هذا . ( 3 ) . مرّ تخريجه قبيل هذا . ( 4 ) . علل الشرايع ، ج 1 ، ص 124 ، باب 103 ، ح 1 ؛ كمال الدين ، ج 1 ، ص 259 ، باب 24 ، ح 5 ؛ إعلام الوري ، ص 399 ؛ القصص ، للراوندي ، ص 366 ، ح 439 ؛ وفي بحار الأنوار ، ج 23 ، ص 19 ، باب الاضطرار إلى الحجّة ، ح 14 عن علل الشرايع ؛ وج 36 ، ص 254 ، باب نصوص الرسول . . . ، ح 69 ، عن كمال الدين .