تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
عامة النهار والليل عندها ، حتى فرغنا لها فجزعت ! فحولها إلى العالية ، فكان يختلف إليها هناك ، فكان ذلك أشد علينا ، ثم رزق الله منها الولد وحرمنا منه » . وعبَّرت عائشة بقولها : فرغنا لها فجزعت ! عن سنتين من صراعها مع مارية ، وتفرغها هي وحفصة لأذية مارية المؤمنة الغافلة الغريبة ! وروي من أذيتهن الكلام والأفعال والضرب والشد بالشعر ! فخشي النبي « صلى الله عليه وآله » عليها وعلى حملها منهن ! وكان له بستان في العوالي يسكن فيه غلامه أبو رافع « رحمه الله » وزوجته سلمى وكانت مؤمنة عاقلة ، فبنى لأم إبراهيم غرفة وأسكنها هناك وكان يذهب إليها . فزاد عداء عائشة وحزبها لمارية ، وتضاعف حسدهن عندما رزقت بإبراهيم ! بل دخل العنصر القرشي بصراحة لأنه صار للنبي « صلى الله عليه وآله » وارث من صلبه ! وقد بلغت وقاحتهم أن قالوا : إن ابنه إبراهيم لا يشبه النبي « صلى الله عليه وآله » ! واتهموا مارية فغضب على نسائه واعتزلهن وسكن في بيت مارية « عليها السلام » ، فنزلت آيات الإفك وبراءة مارية ، وآيات تخيير النبي « صلى الله عليه وآله » لأزواجه بين الزوجية والطلاق . وتدل أحاديث ولادة إبراهيم « عليه السلام » على خوف قريش أن يجعله النبي « صلى الله عليه وآله » خليفته بدل علي والحسنين « عليهم السلام » ! فأشاعوا أن إبراهيم لا يشبهه ! قال علي « عليه السلام » : « إن العرب كرهت أمر محمد « صلى الله عليه وآله » وحسدته على ما آتاه الله من فضله ، واستطالت أيامه حتى قذفت زوجته ، ونَفَّرت به ناقته ، مع عظيم إحسانه إليها وجسيم مننه عندها ، وأجمعت مذ كان حياً على صرف الأمر عن أهل بيته بعد موته » ! ( شرح النهج : 20 / 298 ) .