إن مجرد وجود روايات من هذا النوع يدلك على أن عرض النبي « صلى الله عليه وآله » وكرامته كانت تلوكها ألسنتهم ، وأن الغرض منها الطعن بعرضه لترثه قريش دون عترته !
ويسهل عليك أن تجد أصابع قريش في قول عائشة : « قالت : فعزلها عند ابن عمها قالت فقال أهل الإفك والزور : من حاجته إلى الولد ادعى ولد غيره » !
ومعناه أن المنافقين القرشيين كانوا يفكرون أن النبي « صلى الله عليه وآله » الذي يرأس دولة كبيرة ، بحاجة إلى ابن ليرثه ، ويجعله في وصاية أحد حتى يكبر !
والحل عندهم أن يتهموا النبي « صلى الله عليه وآله » في عرضه لينفوا عنه ابنه ، ويرثوا ملكه !
وعندما لم ينفع ذلك وأنزل الله براءة مارية ، فالحل عندهم بقتل هذا الطفل المرشح لخلافة أبيه ، ومن يدري فقد يكون إبراهيم « عليه السلام » قتل بالسم !
وعاش إبراهيم سنة ونصفاً ، وقال النبي « صلى الله عليه وآله » عند موته : « لا تدرجوه في أكفانه حتى أنظر إليه ، فأتاه فانكب عليه وبكى . وقال : تدمع العين ويحزن القلب ، ولا نقول إلا ما يرضي الله تعالى ، والله إنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون » . ( الصحيح : 26 / 28 ) .
وفي كشف اليقين / 321 ، عن ابن عباس : « كنت عند النبي « صلى الله عليه وآله » وعلى فخذه الأيسر ابنه إبراهيم وعلى فخذه الأيمن الحسين بن علي ، وهو يقبل هذا تارة وذلك أخرى ، إذ هبط جبريل فقال : يا محمد إن الله تعالى يقرأ عليك السلام ويقول لك : لست أجمعهما لك فافد أحدهما بصاحبه !
فنظر النبي « صلى الله عليه وآله » إلى إبراهيم وبكى ، ونظر إلى الحسين وبكى ، وقال : إن إبراهيم متى مات لم يحزن عليه غيري ، وأما الحسين متى مات حزنت عليه ابنتي وحزن
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 77
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٧٧