تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
له فأتاه فقال : يا مالك أصبحت رئيس قومك وإن هذا يوم كائن له ما بعده من الأيام ، ما لي أسمع رغاء البعير ونهاق الحمير وبكاء الصغير وثغاء الشاة ؟ قال : أردت أن أجعل خلف كل رجل أهله وماله ليقاتل عنهم . قال : ويحك لم تصنع شيئاً ، قدمت بيضة هوازن في نحور الخيل ، وهل يرد وجه المنهزم شئ ؟ ! إنها إن كانت لك لم ينفعك إلا رجل بسيفه ورمحه ، وإن كانت عليك فضحت في أهلك ومالك ! قال : إنك قد كبرت وكبر عقلك ! فقال دريد : إن كنت قد كبرت فتورث غداً قومك ذلاً بتقصير رأيك وعقلك ، هذا يوم لم أشهده ولم أغب عنه ! ثم قال : حربٌ عَوَان ! يا ليتني فيها جذع أخبُّ فيها وأضع » ! وفي سيرة ابن هشام : 4 / 290 ، أن ابن عوف قال : « والله لتطيعنني يا معشر هوازن أو لأتكئن على هذا السيف حتى يخرج من ظهري ! وكره أن يكون لدريد بن الصمة فيها ذكرٌ أو رأي ، فقالوا : أطعناك » ! روي أن دُريد بن الصُّمَّة كان عمره مئتي سنة ، وكان أعمى يحملونه في محفة ، وكان أسطورة في حروب العرب ، وقد تركوا رأيه لأنه خالف مالك بن عوف ! وعندما انهزمت هوازن ورجعت فلولهم إلى أوطاس كان دريد هناك ، فلحقهم المسلمون وقتلوه فيمن قتلوا من هوازن ، بينما سلم مالك بن عوف وعفا عنه النبي « صلى الله عليه وآله » وأعطاه أهله وماله ومئة بعير .

4 - تآمر طلقاء قريش مع هوازن على النبي « صلى الله عليه وآله »

ذكر القرآن الجو العام الذي سبَّب هزيمة المسلمين في حنين وهو إعجابهم بكثرة عددهم ، فقد كانوا في خيبر ألفاً وخمس مئة ، وفي مؤتة ثلاثة آلاف ، ورأوا أنفسهم في حنين اثني عشر ألفاً فأعجبتهم كثرتهم ! فنبههم الله تعالى إلى
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 6 | الشيخ علي الكوراني العاملي