الفصل الرابع والخمسون
غزوة حنين والطائف
1 - أسباب غزوة فتح مكة وغزوة حنين والطائف
قد يصنع أحداث التاريخ أشخاص بدون أن يقصدوا ، ولله في خلقه شؤون ! ومن أولئك ( بنو نفاثة ) وهم عائلة صغيرة شريرة من كنانة ، عُرفت بأنها تسرق أمتعة الحجاج في حرم الله تعالى ، وكان لها ثأر عند خزاعة ، فأرادت الهجوم عليهم وأقنعت بذلك رؤساء كنانة ، فطلبوا من قريش أن تمدهم بالسلاح وبمقاتلين ليباغتوا خزاعة ، ويقتلوا منهم أكبر عدد ممكن !
ففعلت قريش ذلك وهي تعلم أنه نقض لعهدها مع النبي « صلى الله عليه وآله » في الحديبية ! فقدمت بذلك للنبي « صلى الله عليه وآله » مبرراً لفتح مكة ، فأخضعها وأجبرها على خلع سلاحها !
وشبيهاً بذلك فعلت هوازن في غزوة حنين ، وثقيف في الطائف ! فقد فكر رئيس هوازن مالك بن عوف أن النبي « صلى الله عليه وآله » بعد سيطرته على قبائل الجزيرة وانتصاره على اليهود وإجلائهم ، لم يبق عليه « صلى الله عليه وآله » إلا أن يهاجم قبائل نجد لإخضاعها ، فبادر إلى تحشيد القبائل لحرب النبي « صلى الله عليه وآله » قبل أن يحاربه !