قد شهر سيفه ، فقال يا عباس إصعد هذا الظرب وناد يا أصحاب البقرة ! ويا أصحاب الشجرة ! إلى أين تفرون هذا رسول الله !
ثم رفع رسول الله « صلى الله عليه وآله » يده فقال : اللهم لك الحمد واليك المشتكى وأنت المستعان ، فنزل جبرئيل « عليه السلام » عليه فقال له : يا رسول الله دعوت بما دعا به موسى حين فلق الله له البحر ونجاه من فرعون !
ثم قال رسول الله « صلى الله عليه وآله » لأبي سفيان بن الحارث : ناولني كفاً من حصى فناوله فرماه في وجوه المشركين ، ثم قال : شاهت الوجوه ! ثم رفع رأسه إلى السماء وقال : اللهم إن تهلك هذه العصابة لم تعبد ، وإن شئت أن لا تعبد لا تعبد !
فلما سمعت الأنصار نداء العباس عطفوا وكسروا جفون سيوفهم وهم يقولون لبيك ، ومروا برسول الله « صلى الله عليه وآله » واستحيوا أن يرجعوا إليه ولحقوا بالراية ، فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » للعباس : من هؤلاء يا أبا الفضل ؟ فقال يا رسول الله هؤلاء الأنصار ، فقال رسول الله : الآن حمي الوطيس .
ونزل النصر من السماء وانهزمت هوازن ، فكانوا يسمعون قعقعة السلاح في الجو وانهزموا في كل وجه ، وغنَّم الله رسوله « صلى الله عليه وآله » أموالهم ونساءهم وذراريهم . . .
وقال رجل من بني نضر بن معاوية يقال له شجرة بن ربيعة للمؤمنين وهو أسير في أيديهم : أين الخيل البلق والرجال عليهم الثياب البيض ، فإنما كان قتلنا بأيديهم ، وما كنا نراكم فيهم إلا كهيئة الشامة ! قالوا : تلك الملائكة » .
وسيأتي أن علياً « عليه السلام » وحده الذي قاتل في حنين ، وقتل قادة هوازن فانهزمت !
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 9
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٩