واختاروا سهيلاً قائداً بدل أبي سفيان ، وضيقوا دائرة مشورتهم في العمل ضد محمد ، وأبعدوا منها أبا سفيان وبني أمية لأنهم من بني عبد مناف ، فاضطر أبو سفيان للذهاب إلى المدينة ، لعله يجد مجالاً للعمل في دولة محمد !
وقد عمل سهيل بن عمرو لإعادة كيان قريش الذي انهار بفتح مكة ، وأخذ يتصرف في مكة متجاهلاً عتَّاب بن أسيد الذي عينه النبي « صلى الله عليه وآله » حاكماً ، وأخذ يراسل النبي « صلى الله عليه وآله » بطلبات قريش منه ، باعتبارهم ما زالوا كياناً مقابله كما كانوا !
ووجد سهيل عضدين قويين يساعدانه من الصحابة القرشيين هما أبو بكر وعمر فكان ينزل عندهما في المدينة ، ويذهبان معه إلى النبي « صلى الله عليه وآله » ويؤيدان طلباته ، بصفتها طلبات لقريش الكيان الذي يمثله سهيل !
وكان من أهم الأعمال التي قاموا بها في السنة الثامنة ، أنهم شجعوا هجرة القرشيين المبغضين لبني هاشم إلى المدينة . وقاموا في المدينة بحملات دعاية ضد بني هاشم ، حتى أنهم كانوا يقولون إن ( محمداً ) نشاز في هؤلاء السيئين ! فضجَّ منهم الأنصار واشتكوا إلى النبي « صلى الله عليه وآله » فقالوا : « إنا نسمع من قومك ، حتى يقول القائل : إنما مثل محمد كمثل نخلة نبتت في كبا ( مزبلة ) !
فقال رسول الله : أيها الناس من أنا ؟ فقالوا : أنت رسول الله ، فقال : أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب . قال فما سمعناه انتمى قبلها قط ، ثم قال : إن الله تعالى خلق خلقه فجعلني في خير خلقه ، ففرقهم فريقين فجعلني في خير الفريقين ، ثم
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 65
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٦٥