تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
ولو لم يكن من ذلك إلا قصة بريدة الأسلمي ، التي روتها مصادر السنيين بطرق عديدة وأسانيد صحيحة لكفى ، فقد كشفت عن وجود شبكة عمل منظم ترسل الرسائل من اليمن إلى المدينة ، وتضع الخطط ضد علي « عليه السلام » ! وروت إدانة النبي « صلى الله عليه وآله » وغضبه عليهم وتصريحه بأن علياً ( وليكم من بعدي ) كما رواه أحمد والنسائي ، وأن كل من ينتقد علياً « عليه السلام » ولا يحبه ولا يطيعه ، فهو منافق خارج عن الإسلام ! لكن القرشيين لم يسمعوا أوامر النبي « صلى الله عليه وآله » في حق علي « عليه السلام » في حياة النبي « صلى الله عليه وآله » فكيف بهم بعد وفاته ؟ ! ثم تزايدت فعالية القرشيين حتى وصلت في السنة التاسعة إلى وضع خطة قوية لقتل النبي « صلى الله عليه وآله » في طريق رجوعه من تبوك ، ويأتي ذلك في مؤامرة ليلة العقبة . قال أمير المؤمنين « عليه السلام » : « إن العرب كرهت أمر محمد « صلى الله عليه وآله » وحسدته على ما آتاه الله من فضله ، واستطالت أيامه ! حتى قذفت زوجته ! ونَفَّرت به ناقته ، مع عظيم إحسانه إليها وجسيم مننه عندها ! وأجمعت مذ كان حياً على صرف الأمر عن أهل بيته بعد موته » ! ( شرح النهج : 20 / 298 ) . ثم صارت عدواتهم للنبي « صلى الله عليه وآله » في أهل بيته « عليهم السلام » ميثاقاً سرياً مع اليهود ، قال الله عنها في سورة محمد « صلى الله عليه وآله » التي نزلت تلك السنة : إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ . ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأمر وَاللهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ . ( محمّد : 25 - 26 ) .
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 67 | الشيخ علي الكوراني العاملي