تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 616

مساهمون:

ص٦١٦
وفي الطبقات : 8 / 86 : « توفيت حفصة في شعبان سنة خمس وأربعين في خلافة معاوية بن أبي سفيان وهي يومئذ ابنة ستين سنة » . وقد صغروا من عمرها لأنهم نصوا على أنها ولدت قبل البعثة بخمس سنين وأكثر . ( الحاكم : 4 / 15 ) . كانت حفصة أكبر أولاد أبيها ، وقد اشتق كنيته من اسمها فتكنى بأبي حفص ، وكانت معتمدته في أموره ، فكان يضع نسخة القرآن التي يريد أن ينشرها عندها ، قال البخاري : 5 / 211 و : 6 / 98 و : 8 / 119 : « وكانت الصحف التي جمع فيها القرآن عند أبي بكر حتى توفاه الله ، ثم عند عمر حتى توفاه الله ، ثم عند حفصة بنت عمر » . انتهى . وعندما وحَّد عثمان نسخة القرآن حاول أن يأخذها منها فلم تعطها ، لأن فيها اجتهادات عمر الكثيرة المخالفة للقرآن المعروف ! فلما ماتت أخذها مروان وأحرقها ! قال ابن شبة في تاريخ المدينة : 3 / 1003 : « عن ابن شهاب قال : حدثني أنس قال : لما كان مروان أمير المدينة أرسل إلى حفصة يسألها عن المصاحف ليمزقها ، وخشي أن يخالف الكتاب بعضه بعضاً فمنعتها إياه ! قال الزهري : فحدثني سالم قال : لما توفيت حفصة أرسل مروان إلى ابن عمر بعزيمة ليرسلن بها ، فساعة رجعوا من جنازة حفصة أرسل بها ابن عمر فشققها ومزقها مخافة أن يكون في شئ من ذلك خلاف لما نسخ عثمان » ! وكانت حفصة قوية الشخصية جداً ، وجعلها عمر وصيته « وقال أحمد بن حنبل : إن عمر أوصى إلى حفصة » . ( الأم للشافعي : 7 / 236 ) . وخصها بالولاية على ما أوقفه على ذريته ، وأهمها بساتين خيبر ( ثمغ ) التي أهداها له اليهود في زمن النبي « صلى الله عليه وآله » ! وكان لها مخصصات من أبي بكر وأبيها ، فأوقفت ذهباً على نساء عشيرتها : « ابتاعت حفصة حلياً بعشرين ألفاً فحبسته على نساء آل الخطاب » . ( المجموع : 15 / 325 ) .
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 616 | الشيخ علي الكوراني العاملي