النبي « صلى الله عليه وآله » امرأة من بني عامر بن صعصعة يقال لها سنى وكانت من أجمل أهل زمانها ، فلما نظرت إليها عائشة وحفصة قالتا : لتغلبنا هذه على رسول الله « صلى الله عليه وآله » بجمالها فقالتا لها : لا يرى منك رسول الله « صلى الله عليه وآله » حرصاً [ إن أردت أن تحظي عنده فتعوذي بالله إذا دخلت عليه ] فلما دخلت على رسول الله « صلى الله عليه وآله » تناولها بيده فقالت : أعوذ بالله فانقبضت يد رسول الله « صلى الله عليه وآله » عنها [ فقال : أمن عائذ الله ] فطلقها وألحقها بأهلها » . والاستيعاب : 4 / 1786 ، والطبقات : 8 / 145 ، والمحبر / 94 ، واليعقوبي : 2 / 85 ، والسيرة الحلبية : 3 / 418 . والحاكم : 4 / 37 ، وفيه : « فكانت تقول : أدعوني الشقية . . . قال ابن عمر . . إنها ماتت كمداً » .
وكانت تغار من مارية القبطية وتؤذيها ، وزادت غيرتها عندما رزقها الله إبراهيم فافترت عليها واتهمتها برجل قبطي ، ونفت شبه إبراهيم بالنبي « صلى الله عليه وآله » !
فأنزل الله آيات الإفك في براءة مارية ، وهي المعنية بقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ . فزعمت عائشة أنها هي التي اتهموها وأن الآيات نزلت في برائتها ، مع أنها لم تكن ساذجة غافلة !
وقد فصلنا ذلك في محله !
وعندما كان النبي « صلى الله عليه وآله » مريضاً عرف أنها أعدت له دواء تريد أن تلده به ، أي تجعله في فمه بالقوة عندما يغشى عليه ، فنهاها لكنها خالفته ولدَّته ، فغضب وأمرها وغيرها من الحاضرين أن يشربوا منه ، فوجه إليهم التهمة بسمه !
كما كان لها دور في مرض النبي « صلى الله عليه وآله » في تأخير حركة جيش أسامة ، فأرسلت إلى أبيها وعمر فجاؤوا ! ثم زعمت أن النبي « صلى الله عليه وآله » أمر أبا بكر أن يصلي بالناس ، فعرف النبي « صلى الله عليه وآله » فغضب وخرج يتهادى وهو مريض ، وأخر أبا بكر وصلى بالناس !
وما أن توفي النبي « صلى الله عليه وآله » حتى تركت عائشة وحفصة جنازته ، وكسرتا الحداد ، وذهبتا إلى الأنصار لإقناعهم ببيعة أبي بكر ، ولم يحضر أحد منهم جنازة النبي « صلى الله عليه وآله » !
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 608
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٦٠٨