وعندما وصل النبي « صلى الله عليه وآله » إلى قباء أصرَّ عليه أبو بكر أن يدخل إلى المدينة فأبى ، فتركه من عصر ذلك اليوم وذهب إلى السنح ، ولذلك لا تسمع له خبراً ولا لعمر لا في قباء ، ولا في بناء النبي « صلى الله عليه وآله » مسجده وبيته في المدينة !
أما عن ثروة أبي بكر ، فكان معلماً للصبيان في الجاهلية ، وصار في الإسلام خياطاً . ولما ولي أمر المسلمين منعه الناس من الخياطة فقال : إني أحتاج إلى القوت ، فجعلوا له في كل يوم ثلاثة دراهم من بيت المال . والنبي « صلى الله عليه وآله » كان قبل الهجرة غنياً بمال خديجة ولم يحتج إلى الحرب وتجهيز الجيوش ، وبعد الهجرة لم يكن لأبي بكر شئ البتة » . ( منهاج الكرامة / 187 ) .
وعندما استخلف أبو بكر قال : « إن حرفتي لم تكن لتعجز عن مؤونة أهلي ، وقد شغلت بأمر المسلمين وسأحترف للمسلمين في مالهم ، وسيأكل آل أبي بكر من هذا المال » . ( الطبقات : 3 / 184 ) . فجعل له الصحابة كل يوم درهمين ونصف شاة . ( مغني ابن قدامه : 11 / 377 ، وفتح الباري : 4 / 258 ) . ثم جعلوا له ألفي درهم في السنة : « فقال زيدوني فإن لي عيالاً ، وقد شغلتموني عن التجارة فزادوه خمسمائة » . ( الطبقات : 3 / 184 ) .
وفي الطبقات : 3 / 186 : « فأقام هناك بالسنح بعدما بويع له ستة أشهر ، يغدو على رجليه إلى المدينة ، وربما ركب على فرس له ، وعليه إزار ورداء ممشق ، فيوافي المدينة فيصلي الصلوات بالناس ، فإذا صلى العشاء رجع إلى أهله بالسنح . فكان إذا حضر صلى بالناس وإذا لم يحضر صلى عمر بن الخطاب .
وكان يقيم يوم الجمعة في صدر النهار بالسنح يصبغ رأسه ولحيته ، ثم يروح لقدر الجمعة فيجمع بالناس . وكان رجلاً تاجراً ، فكان يغدو كل يوم السوق فيبيع ويبتاع ،
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 598
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٥٩٨