احتججتم على العرب بأنكم أولى الناس بهذا الأمر منهم ، بقرابة رسول الله « صلى الله عليه وآله » فأعطوكم المقادة وسلموا لكم الأمر ، فأنا أحتج عليكم بما احتججتم به على العرب ، فنحن والله أولى بمحمد « صلى الله عليه وآله » منكم فأنصفونا من أنفسكم إن كنتم تؤمنون بالله ، واعرفوا لنا من هذا الأمر ما عرفته لكم العرب ، وإلا فبوؤا بالظلم وأنتم تعلمون ! فقال أبو عبيدة بن الجراح : يا أبا الحسن أبو بكر أقوى على هذا الأمر ، وأشد احتمالاً ، فارض به وسلم له ، وأنت بهذا الأمر خليق وبه حقيق في فضلك وقرابتك وسابقتك !
فقال لهم علي : أنا أحق بهذا الأمر منه وأنتم أولى بالبيعة لي ! أخذتم هذا الأمر من الأنصار واحتججتم عليهم بالقرابة من رسول الله « صلى الله عليه وآله » وتأخذونه منا أهل البيت غصباً ، ألستم زعمتم للأنصار أنكم أولى بهذا الأمر منهم لمكانكم من رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فأعطوكم المقادة وسلموا لكم الإمارة .
وأنا أحتج عليكم بمثل ما احتججتم على الأنصار ، أنا أولى برسول الله حياً وميتاً وأنا وصيه ووزيره ومستودع سره وعلمه ، وأنا الصديق الأكبر والفاروق الأعظم ، أول من آمن به وصدقه ، وأحسنكم بلاءً في جهاد المشركين ، وأعرفكم بالكتاب والسنة ، وأفقهكم في الدين ، وأعلمكم بعواقب الأمور ، وأذربكم لساناً وأثبتكم جناناً ، فعلامَ تنازعونا هذا الأمر ؟
أنصفونا إن كنتم تخافون الله من أنفسكم ، واعرفوا لنا الأمر مثل ما عرفته لكم الأنصار وإلا فبوؤا بالظلم والعدوان وأنتم تعلمون . . .
فقال عمر : إنك لست متروكاً حتى تبايع طوعاً أو كرهاً !
فقال علي : إحلب حلباً لك شطره ، أشدد له اليوم ليرد عليك غداً ! إذاً والله لا أقبل قولك ، ولا أحفل بمقامك ولا أبايع !
فقال أبو بكر : مهلاً يا أبا الحسن ، ما نشك فيك ولا نكرهك !
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 587
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٥٨٧