فقام أبو عبيدة إلى علي فقال : يا ابن عم لسنا ندفع قرابتك ولا سابقتك ولا علمك ولا نصرتك ، ولكنك حدث السن ، وكان لعلي يومئذ ثلاث وثلاثون سنة ، وأبو بكر شيخ من مشايخ قومك وهو أحمل لثقل هذا الأمر ، وقد مضى الأمر بما فيه فسلم له ، فإن عمَّرك الله يسلموا هذا الأمر إليك ، ولا يختلف فيك اثنان . . .
فقال علي « عليه السلام » : يا معشر قريش ، الله الله ، لا تخرجوا سلطان محمد « صلى الله عليه وآله » من بيته إلى بيوتكم ، فإنكم إن تدفعونا أهل البيت عن مقامه في الناس ، وحقه تؤزروا ! والله إنه لفينا لا فيكم ، فلا تتبعوا الهوى فتزدادوا من الحق بعداً ، وتفسدوا قديمكم بشر من حديثكم . . وكثر الكلام في هذا المعنى وارتفع الصوت وخشي عمر أن يصغي الناس إلى قول علي ، ففسح المجلس وقال : إن الله يقلب القلوب ، ولا تزال يا أبا الحسن ترغب عن قول الجماعة ، فانصرفوا يومهم ذلك » . ورواه بتفاوت ألفاظه ابن قتيبة في الإمامة والسياسة : 1 / 18 ، وشرح النهج : 6 / 11 .
وصفت الزهراء « عليها السلام » حالة العرب قبل بعثة النبي « صلى الله عليه وآله »
وذلك في خطبتها البليغة بعد وفاة النبي « صلى الله عليه وآله » ، حيث ذكَّرتهم بنعمة النبي « صلى الله عليه وآله » عليهم . وقد روت الخطبة مصادر الشيعة والسنة ، وجاء فيها قولها « عليها السلام » :
« ابتعثه الله إتماماً لأمره ، وعزيمةً على إمضاء حكمه ، وإنفاذاً لمقادير رحمته ، فرأى الأمم فرقاً في أديانها ، عكفاً على نيرانها ، عابدةً لأوثانها ، منكرةً لله مع عرفانها ، فأنار الله بأبي محمداً « صلى الله عليه وآله » ظلمها ، وكشف عن القلوب بهمها ، وجلى عن الأبصار عماها . . . وكنتم على شفا حفرة من النار ، مذقة الشارب ، ونهزة الطامع ، وقبسة العجلان ، وموطئ الأقدام ، تشربون الطرق ، وتقتاتون القد ، أذلة خاسئين تخافون أن يتخطفكم الناس من حولكم ، فأنقذكم الله تبارك وتعالى بمحمد « صلى الله عليه وآله » بعد اللتيا والتي ، وبعد أن مني ببهم الرجال وذؤبان العرب ومردة