تعريضاً بأبي بكر وعمر لأنهما فرَّا في خيبر !
بينما أورد ابن حجر بعض رواياته ( لسان الميزان : 6 / 39 ) ولم يعلق عليه بشئ . بينما روى الذهبي بعضها ( ميزان الإعتدال : 3 / 185 ) ووصفه بأنه خبر باطل !
قال ابن حجر في لسان الميزان : 4 / 289 : « وقد أخرج الحاكم هذا الحديث في مناقب علي فقال . . . ثم ذكر له متابعاً من طريق حسين بن علوان . . . وقال صحيح وأرجو أن عمر بن الحسن صدوق . وتعقبه الذهبي في تلخيصه فقال : قلت أظن أنه هو الذي وضعه » . انتهى .
وردَّ على الذهبي الصديق المغربي ، في رسالته المتقدمة في التوسل ، قال : « تحامل الذهبي على الحكم بوضع الحديث ، لفهمه أن الحديث يقتضي تفضيل علي على الشيخين ، وعلى أساس هذا الفهم رد هو وغيره كثيراً من الأحاديث في فضل علي وحكموا بوضعها أو نكارتها ، ولم يسلم من نقدهم بهذا الفهم إلا قليل . . بل يستنكرون الحديث الوارد في فضله ولو لم يكن في سنده شيعي » !
وقال : « حكم بوضعه في مقدمة كتبها لبعض الرسائل ، مستدلاً على وضعه بأن روح التشيع واضحة في الحديث ، ولا أدري أين هذا التشيع الذي وضح له من الحديث ! مع أن الحديث له شواهد وطرق ! وعلى قوله هذا وقاعدته الفارغة ، ينبغي ألا نقبل حديثاً في فضل علي ولو تواتر ، لا سيما إذا كان يخبر بفضل لعلي لا يوجد لغيره من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين ، كحديث : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره !
وهكذا إذا اتبع الإنسان كل جاهل وأجاب كل صارخ ولم يعمل النظر ويبحث عن الأقوال قبل قائلها ، فإنه يرد السنة الصحيحة جملة ، ويعطي مع ذلك السلاح لأعداء الدين وملاحدة العصر في رد ما لا يعجبهم ويوافق هواهم من حديث سيد المرسلين !
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 585
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٥٨٥