أهل الكتاب ، كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله ، أو نجم قرن الشيطان ، أو فغرت فاغرة من المشركين ، قذف أخاه في لهواتها ، فلا ينكفئ حتى يطأ صماخها بأخمصه ، ويخمد لهبها بسيفه ، مكدوداً في ذات الله ، مجتهداً في أمر الله ، قريباً من رسول الله ، سيداً في أولياء الله ، مشمراً ناصحاً ، مجداً كادحاً لا تأخذه في الله لومة لائم ، وأنتم في رفاهية من العيش وادعون فاكهون آمنون تتربصون بنا الدوائر وتتوكفون الأخبار ، وتنكصون عند النزال ، وتفرون من القتال !
فلما اختار الله لنبيه « صلى الله عليه وآله » دار أنبيائه ومأوى أصفيائه ، ظهرت فيكم حسيكة النفاق ، وسمل جلباب الدين ، ونطق كاظم الغاوين ، ونبغ خامل الأقلين ، وهدر فنيق المبطلين ، فخطر في عرصاتكم ، وأطلع الشيطان رأسه من مغرزه هاتفاً بكم ، فألفاكم لدعوته مستجيبين ، وللغرة فيه ملاحظين ، ثم استنهضكم فوجدكم خفافاً وأحمشكم فألفاكم غضاباً ، فوسمتم غير إبلكم ووردتم غير شربكم . هذا ، والعهد قريب ، والكلم رحيب ، والجرح لما يندمل ، والرسول لما يقبر ، ابتداراً زعمتم خوف الفتنة ! ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين . . » . ( الإحتجاج : 1 / 131 ، وغيره ) .
إنقاذ المسلمين والعرب بأهل البيت « عليهم السلام »
رغم ما فعلته قريش والعرب مع أهل البيت « عليهم السلام » ، فقد وعد النبي « صلى الله عليه وآله » بأن الله عز وجل سينقذ الأمة عند انهيارها ، وينقذ العرب وقريشاً بأهل بيته « عليهم السلام » .
وتقدمت أحاديثه في محلها ومنها في كمال الدين / 230 : « قال علي « عليه السلام » لرسول الله « صلى الله عليه وآله » : يا رسول الله أمنا الهداة أم من غيرنا ؟ قال : بل منا الهداة إلى الله إلى يوم القيامة ، بنا استنقذهم الله عز وجل من ضلالة الشرك ، وبنا يستنقذهم من ضلالة الفتنة ، وبنا يصحبون إخواناً بعد ضلالة الفتنة ، كما بنا أصبحوا إخواناً بعد ضلالة الشرك . وبنا يختم الله كما بنا فتح الله » .
ومنها في كنز العمال : 16 / 196 ، من وصية النبي « صلى الله عليه وآله » لعلي « عليه السلام » : « يا علي إن القوم