وأن عمر مغمور من قبيلة مغمورة ، كان خادماً عند أبيه فغضب عليه . ( المنمق / 130 ، وشرح النهج : 12 / 183 ) .
وعندما قتل خالد مالك بن نويرة وأخذ زوجته فقال لأبي بكر : أقتل خالداً لأن قتل مسلماً وزنا بامرأته ! لكن أبا بكر لم يقتله : « فخرج خالد من عنده وعمر جالس في المسجد فقال : هلم إليَّ يا ابن أم شملة ( وزرة ) ! فعرف أن أبا بكر قد رضي عنه فلم يكلمه فقام فدخل بيته » ! ( الثقات لابن حبان : 2 / 170 ، وأم شملة حنتمة أم عمر ) .
قال السيد شرف الدين في النص والاجتهاد / 126 : « قال هيكل : على أن عمر لم يتزحزح عن رأيه فيما صنع خالد ، فلما توفي أبو بكر وبويع عمر خليفة له ، كان أول ما صنع أن أرسل إلى الشام ينعي أبا بكر ، وبعث مع البريد الذي حمل النعي رسالة يعزل بها خالداً عن إمارة الجيش ! »
ولم يقف انتقام عمر عند ذلك ، ففي تاريخ دمشق : 16 / 267 : « كتب إلى أبي عبيدة بن الجراح في كلام بلغه عن خالد بن الوليد أن سل خالداً فإن أكذب نفسه فهو أمير ما يليه ، وإن ثبت على قوله فانزع عمامته وقاسمه ماله نصفين ، وقم على الجند قبلك ! فكتم أبو عبيدة الكتاب ولم يقرئه خالداً حباً وتكرماً ، حتى فتح الله عليهم دمشق في رجب سنة أربع عشرة . . . فقال خالد أمهلوني حتى أستشير ، وكانت له أخت لا يكاد أن يعصيها فاستشارها فقالت : والله لا يحبك عمر بن الخطاب أبداً ، وما يريد إلا أن تكذب نفسك ثم يعزلك !
فقبل رأسها وقال : صدقت ، فثبت على قوله فنزع أبو عبيدة عمامته فلم يبق إلا نعلاه ، فقال بلال : لا تصلح هذه إلا بهذه ! قال خالد فوالله إلا أعطيها أمير المؤمنين لي واحدة ولكم واحدة » !
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 571
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٥٧١