يريدان البصرة لشقاقي وفراقي ؟ ! فقال له محمد : يا أمير المؤمنين لا عليك ، فإن الله معك ولن يخذلك ، والناس بعد ذلك ناصروك ، والله تبارك وتعالى كافيك أمرهم إن شاء الله .
قال فعندها نادى علي في أصحابه فجمعهم ثم قال : أيها الناس إن الله تبارك وتعالى بعث كتاباً ناطقاً لا يهلك عنه إلا هالك . . . ألا إن طلحة والزبير قد تمالآ عليَّ بسخط أقاربي ، ودعوا الناس إلى مخالفتي وأنا سائر إليهم ومنابذهم حتى يحكم الله بيني وبينهم . . قال فأجابه الناس إلى ذلك ، وعائشة قد تقدمت فيمن معها من الناس حتى إذا بلغت إلى ماء الحوأب وذلك في وقت السحر ، نبحت الكلاب ، فسمعت عائشة رجلاً من أهل عسكرها يسأل ويقول : أي ماء هذا ؟ فقيل له : هذا ماء الحوأب ! فقال عائشة : ردوني ! فقيل لها : ولم ذلك ؟ فقالت : لأني سمعت رسول الله يقول : كأني بامرأة من نسائي تنبح عليها كلاب الحوأب ، فاتقي الله أن تكوني أنت يا حميراء » ! فدبروا لها شهوداً يحلفون أنه ليس ماء الحوأب !
ولما أصرَّت عائشة على الفتنة ، آلت أم سلمة على نفسها أن لا تكلمها كل عمرها ! ففي مواقف الشيعة : 1 / 93 : « دخلت على أم سلمة بعد رجوعها من وقعة الجمل وقد كانت أم سلمة حلفت أن لا تكلمها أبداً ، من أجل مسيرها إلى محاربة علي بن أبي طالب ، فقالت عائشة : السلام عليك يا أم المؤمنين ، فقالت : يا حائط ، ألم أنهك ألم أقل لك ؟ قالت عائشة : فإني أستغفر الله وأتوب إليه ، كلميني يا أم المؤمنين ! قالت : يا حائط ! ألم أقل لك ألم أنهك ؟ فلم تكلمها حتى ماتت ! وقامت عائشة وهي تبكي وتقول : وا أسفاه على ما فرط مني . ومحاسن البيهقي / 181 ، وطبعة / 221 . راجع : الكافئة في رد توبة الخاطئة للمفيد « رحمه الله » .
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 518
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٥١٨