ويوم تبذلنا لرسول الله « صلى الله عليه وآله » فلبست ثيابي ولبست ثيابك ، فجاء رسول الله « صلى الله عليه وآله » فجلس إلى جنبك ، فقال : أتظنين يا حميرا أني لا أعرفك ، أما إن لأمتي منك يوماً مُراً ! أتذكرين هذا يا عائشة ؟ قالت : نعم .
ويوم كنت أنا وأنت مع رسول الله « صلى الله عليه وآله » فجاءك أبوك وصاحبه يستأذن فدخلت الخدر فقالا : يا رسول الله إنا لا ندري قدر مقامك فينا ، فلو جعلت لنا إنساناً نأتيه بعدك ، قال : أما إني أعرف مكانه وأعلم موضعه ، ولو أخبرتكم به لتفرقتم عنه كما تفرقت بنو إسرائيل عن عيسى بن مريم !
فلما خرجا خرجت إليه أنا وأنت وكنت حزينة عليه فقلت له : من كنت جاعلاً لهم ؟ فقال : خاصف النعل . وكان علي بن أبي طالب يصلح نعل رسول الله « صلى الله عليه وآله » إذا تخرقت ويغسل سل ثوبه إذا اتسخ .
فقلت : ما أرى إلا علياً فقال : هو ذاك ! أتذكرين هذا يا عائشة ؟ قالت : نعم .
قالت : ويوم جمعنا رسول الله « صلى الله عليه وآله » في بيت ميمونة فقال : يا نسائي اتقين الله ولا يسفر بكن أحد ! أتذكرين هذا يا عائشة ؟ قالت : نعم ، ما أقبلني لوعظك وأسمعني لقولك فإن أخرج ففي غير حرج ، وإن أقعد ففي غير بأس ، وخرجت !
فخرج رسولها فنادى في الناس : من أراد أن يخرج فليخرج ، فإن أم المؤمنين غير خارجة . فدخل عليها عبد الله بن الزبير فنفث في أذنها وقلبها في الذروة ، فخرج رسولها فنادى : من أراد أن يسير فليسر ، فإن أم المؤمنين خارجة !
فلما كان من ندمها أنشأت أم سلمة تقول :
لو كان معتصماً من زلة أحد * كانت لعائشة العتبى على الناس
كم سنة لرسول الله تاركة * وتلو آي من القرآن مدراس