تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
فقال عبد الله بن الزبير : ما سمعنا هذا من رسول الله ساعة قط ، فقالت أم سلمة : إن لم تكن أنت سمعته قد سمعته خالتك عائشة وها هي فاسألها ! فقد سمعته يقول : علي خليفتي عليكم في حياتي ومماتي فمن عصاه فقد عصاني ! أتشهدين يا عائشة بهذا أم لا ؟ فقالت عائشة : اللهم نعم ! قالت أم سلمة : فاتقي الله يا عائشة في نفسك ، واحذري ما حذرك الله ورسوله ولا تكوني صاحبة كلاب الحوأب ، ولا يغرنك الزبير وطلحة ، فإنهما لا يغنيان عنك من الله شيئاً ! قال : فخرجت عائشة من عند أم سلمة وهي حنقة عليها ، ثم إنها بعثت إلى حفصة فسألتها أن تخرج معها إلى البصرة ، فأجابتها حفصة إلى ذلك . قال : فعند ذلك أذن مؤذن طلحة والزبير بالمسير إلى البصرة ، فسار الناس في التعبية والآلة والسلاح ، وسارت معهم عائشة وهي تقول : اللهم إني لا أريد إلا الإصلاح بين المسلمين ، فأصلح بيننا إنك على كل شئ قدير . . . وكتبت أم سلمة إلى علي بن أبي طالب : لعبد الله علي أمير المؤمنين ، من أم سلمة بنت أبي أمية ، سلام عليك ورحمة الله وبركاته ، أما بعد ! فإن طلحة والزبير وعائشة وبنيها بني السوء وشيعة الضلال ، خرجوا مع ابن الجزار عبد الله بن عامر إلى البصرة ، يزعمون أن عثمان بن عفان قتل مظلوماً ، وأنهم يطلبون بدمه ! والله كافيكم وجعل دائرة السوء عليهم إن شاء الله تعالى . وتالله لولا ما نهى الله عز وجل عنه من خروج النساء من بيوتهن ، وما أوصى به رسول الله ( ص ) عند وفاته ، لشخصت معك ، ولكن قد بعثت إليك بأحب الناس إلى النبي ( ص ) وإليك ابني عمر بن أبي سلمة . والسلام . . . فلما سمع علي ذلك دعا محمد بن أبي بكر وقال له : ألا ترى إلى أختك عائشة كيف خرجت من بيتها الذي أمرها الله عز وجل أن تقر فيه ، وأخرجت معها طلحة والزبير