وقالت عائشة : « لما تزوج رسول الله أم سلمة حزنت حزناً شديداً لما ذكروا لنا من جمالها ! قالت : فتلطفت لها حتى رأيتها فرأيتها والله أضعاف ما وُصفت لي في الحسن والجمال ! قالت : فذكرت ذلك لحفصة وكانتا يداً واحدة ، فقالت : لا والله إن هذه إلا الغيرة ما هي كما يقولون فتلطفت لها حفصة حتى رأتها فقالت : قد رأيتها ولا والله ما هي كما تقولين وإنها لجميلة ! قالت : فرأيتها بعد فكانت لعمري كما قالت حفصة ولكني كنت غَيْرَى » . ( الطبقات : 8 / 94 ) .
أمينة النبي « صلى الله عليه وآله » والعترة « عليهم السلام »
أدَّت أم سلمة رضي الله عنها واجبها على أحسن وجه في خدمة النبوة والإمامة فقد كانت أطول نساء النبي « صلى الله عليه وآله » عمراً ، وكان لها دور مهم في نشر حديث رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، والدفاع عن وصيه أمير المؤمنين والزهراء والحسنين والأئمة « عليهم السلام » ، سواء في عهد النبي « صلى الله عليه وآله » ، أو في أحداث وفاته « صلى الله عليه وآله » ، وفي مواجهة أهل السقيفة ، ثم في مواجهة عائشة وطلحة والزبير ومعاوية ويزيد !
وساعدها على ذلك أنها ذات مكانة محترمة عند النبي « صلى الله عليه وآله » ، وقد أودع عندها تربة كربلاء التي أتاه بها جبرئيل « عليه السلام » ، وأخبرها أنها ستتحول إلى دم عبيط أي دمٍ صاف ساعة يقتل الحسين « عليه السلام » في كربلاء !
وقد استفاضت روايتها في مصادر الشيعة والسنة ، فمن ذلك ما رواه أحمد : 3 / 242 ، عن أنس بن مالك : « أن ملك المطر استأذن ربه أن يأتي النبي ( ص ) فأذن له فقال لأم سلمة : إملكي علينا الباب لا يدخل علينا أحد ، قال : وجاء الحسين ليدخل فمنعته فوثب فدخل فجعل يقعد على ظهر النبي ( ص ) وعلى منكبه وعلى عاتقه قال فقال الملك للنبي ( ص ) :