مطاوعتها على ذلك ؟ وبأي وجه يلقون رسول الله « صلى الله عليه وآله » مع أن الواحد منا لو تحدث مع امرأة غيره وأخرجها من منزلها وسافر بها ، كان أشد الناس عداوة » !
8 . وكان النبي « صلى الله عليه وآله » ينفق على المؤمنين من أموال خديجة ، من بعثته إلى الهجرة ، ففي أمالي الطوسي / 463 ، في حديث هجرة النبي « صلى الله عليه وآله » ومبيت علي « عليه السلام » في فراشه ، عن أبي رافع قال له : « فأدِّ أمانتي على أعين الناس ظاهراً ، ثم إني مستخلفك على فاطمة ابنتي ومستخلف ربي عليكما ومستحفظه فيكما ، وأمره أن يبتاع رواحل له وللفواطم ، ومن أزمع للهجرة معه من بني هاشم . قال أبو عبيدة : فقلت لعبيد الله يعني ابن أبي رافع : أوَ كان رسول الله « صلى الله عليه وآله » يجد ما ينفقه هكذا ؟ فقال : إني سألت أبي عما سألتني وكان يحدث بهذا الحديث ، فقال : فأين يذهب بك عن مال خديجة « عليها السلام » ؟ وقال : إن رسول الله قال : ما نفعني مال قط مثلما نفعني مال خديجة ، وكان رسول الله يفك من مالها الغارم والعاني ، ويحمل الكَلَّ ، ويعطي في النائبة ويرفد فقراء أصحابه إذ كان بمكة ، ويحمل من أراد منهم الهجرة . وكانت قريش إذا رحلت عيرها في الرحلتين يعني رحلة الشتاء والصيف كانت طائفة من العير لخديجة ، وكانت أكثر قريش مالاً ، وكان « صلى الله عليه وآله » ينفق منه ما شاء في حياتها ، ثم ورثها هو وولدها بعد مماتها » .
وروى بخاري ( 5 / 80 ) قول عمر لأسماء بنت عميس : « سبقناكم بالهجرة فنحن أحق برسول الله منكم ! فغضبت وقالت : كلا والله كنتم مع رسول الله يطعم جائعكم ويعظ جاهلكم ، وكنا في دار أو في أرض البعداء البغضاء بالحبشة ، وذلك في الله وفي رسوله « صلى الله عليه وآله » ! وأيم الله لا أطعم طعاماً ولا أشرب شراباً حتى أذكر ما قلت لرسول الله ( ص ) ، ونحن كنا نُؤذى ونُخاف . . . الخ . » .
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 491
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٩١