ونزل قوله تعالى : وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ . . وقال جبرئيل للنبي : « إن الله يأمرك أن تؤتى ذا القربى حقه . قال : يا جبرئيل ومن قرباي ، وما حقهم ؟ قال : أعط فاطمة حوائط فدك ، واكتب لها كتاباً . . وهي من ميراثها من أمها خديجة » . ( ق « صلى الله عليه وآله » الأنبياء / 345 ، ومناقب آل أبي طالب : 1 / 122 ) .
6 . وكما كانت فاطمة بنت أسد أماً للنبي « صلى الله عليه وآله » ، كانت خديجة أماً لعلي « عليه السلام » وربته وأحبته كما أحبه النبي « صلى الله عليه وآله » . ويحدثنا النص التالي أن النبي « صلى الله عليه وآله » أرسل علياً في إحدى مهامه ، ولما تأخر تخوف عليه فذهبت خديجة « عليها السلام » للبحث عنه !
« أذن رسول الله « صلى الله عليه وآله » لهم في الهجرة ، فهاجر من خاف من قومه على نفسه وتفرقوا في البلدان ، وأقام مع رسول الله « صلى الله عليه وآله » من حماة قومه ، وافتقد علياً « عليه السلام » ذات يوم فلم يعلم مكانه حتى أمسى فاشتد غمه به ، فرأت أثر الغم عليه خديجة رضوان الله عليها ، فقالت : يا رسول الله ما هذا الغم الذي أراه عليك ؟ قال : غاب علي منذ اليوم فما أدري ما صنع به ، وقد أعطاني الله عز وجل فيه ثلاثاً في الدنيا وثلاثاً في الآخرة لا أخاف معها عليه أن يموت ولا يقتل حتى يعطيني الله موعده إياي ، إلا أني أخاف عليه واحدة . قالت : يا رسول الله وما الثلاث الذي أعطاكها الله في الدنيا ؟ وما الثلاث الذي أعطاكها الله في الآخرة ، وما الواحدة التي تخشاها عليه ؟ قال : يا خديجة ، إن الله عز وجل أعطاني في علي لدنياي أنه يقتل أربعة وثمانين مبارزاً قبل أن يموت أو يقتل ، وأنه يواري عورتي عند موتي ، وأنه يقضي ديني وعداتي من بعدي . وأعطاني في علي لآخرتي أنه صاحب مفتاحي يوم أفتح أبواب الجنة ، وأنه صاحب لوائي يوم القيامة ، وأنه صاحب حوضي . والتي أخافها عليه ضغائن له في قلوب قوم . فخرجت خديجة في
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 489
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٨٩