فأخذ عظماً منها فتناوله بيده فقال له : إذهب به إلى فلانة ، فقالت له عائشة : لم غَمَرْتَ ( الغمر : الدسم ) يدك ؟ فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : إن خديجة أوصتني بها ، فغارت عائشة وقالت : لكأنه ليس في الأرض امرأة إلا خديجة ! فقام رسول الله مغضباً فلبث ما شاء الله ، ثم رجع فإذا أم رومان فقالت : يا رسول الله ما لك ولعائشة إنها حَدَث ، وأنت أحق من تجاوز عنها ، فأخذ بشدق عائشة وقال : ألست القائلة كأنما ليس على الأرض امرأة إلا خديجة ! والله لقد آمنت بي إذ كفر قومك ، ورزقت مني الولد وحرمتموه » !
وفي العمدة / 394 ، أنه « صلى الله عليه وآله » طرد عائشة ! « فقال « صلى الله عليه وآله » : قومي عني فقامت إلى ناحية من البيت ولعلها تكلمت بعد قيامها فأخذ بشدقها » ! ولم تبين الرواية كيف أخذ بشدقها ، وهل سد شدقها ليسكتها فقط ، أم ضغط عليه تأديباً لها !
وفي الخصال / 405 ، عن الإمام الصادق « عليه السلام » قال : « دخل رسول الله « صلى الله عليه وآله » منزله فإذا عائشة مقبلة على فاطمة تصايحها وهي تقول : والله يا بنت خديجة ما ترينَ إلا أن لأمك علينا فضلاً ، وأي فضل كان لها علينا ما هي إلا كبعضنا ! فسمع مقالتها لفاطمة ، فلما رأت فاطمة رسول الله « صلى الله عليه وآله » بكت ، فقال : ما يبكيك يا بنت محمد ؟ قالت : ذكرت أمي فتنقصتها فبكيت ! فغضب رسول الله « صلى الله عليه وآله » ثم قال : مه يا حميراء فإن الله تبارك وتعالى بارك في الودود الولود ، وإن خديجة رحمها الله ولدت مني طاهراً وهو عبد الله وهو المطهر ، وولدت مني القاسم وفاطمة . [ وأم كلثوم وزينب ] وأنت ممن أعقم الله رحمه ، فلم تلدي شيئاً » !
ورغم نهي النبي « صلى الله عليه وآله » وغضبه على عائشة فقد استمر حسدها لخديجة « عليها السلام » وامتد إلى ابنتها فاطمة « عليها السلام » ! ولعائشة ق « صلى الله عليه وآله » في حساسيتها منها ، لكن سلوك فاطمة « عليها السلام » الرباني فرض احترامها على عائشة حتى كانت تقول : « ما رأيت أحداً كان أصدق لهجة من فاطمة
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 486
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٨٦