فلما رفع النبي « صلى الله عليه وآله » يده إلى السماء للمباهلة قال أحدهما لصاحبه : وأي رهبانية ؟ ! دارك الرجل فإنه إن فاه ببهلة لم نرجع إلى أهل ولا مال ، فقالا : يا أبا القاسم أبهؤلاء تباهلنا ؟ قال : نعم ، هؤلاء أوجه من على وجه الأرض بعدي إلى الله عز وجل وجهة وأقربهم إليه وسيلة ، قال : فبصبصا يعني ارتعدا وكرَّا وقالا له : يا أبا القاسم نعطيك ألف سيف وألف درع وألف حجفة وألف دينار كل عام ، على أن الدرع والسيف والحجفة عندك إعارة حتى يأتي من وراءنا من قومنا فنعلمهم بالذي رأينا وشاهدنا فيكون الأمر على ملأ منهم ، فإما الإسلام وإما الجزية وإما المقاطعة في كل عام .
فقال النبي « صلى الله عليه وآله » : قد قبلت ذلك منكما . أما والذي بعثني بالكرامة لو باهلتموني بمن تحت الكساء لأضرم الله عز وجل عليكم الوادي ناراً تأجج ، حتى يساقها إلى من وراءكم في أسرع من طرفة العين فأحرقتم تأججاً ! فهبط عليه جبرئيل الروح الأمين « عليه السلام » فقال : يا محمد الله يقرؤك السلام ويقول لك : وعزتي وجلالي وارتفاع مكاني لو باهلت بمن تحت الكساء أهل السماوات وأهل الأرض لساقطت السماء كسفاً متهافتة ، ولتقطعت الأرضون زبراً سائحة ، فلم تستقر عليها بعد ذلك ! فرفع النبي « صلى الله عليه وآله » يديه حتى رئي بياض إبطيه ، ثم قال : وعلى من ظلمكم حقكم وبخسني الأجر الذي افترضه الله فيكم عليهم بهلة الله تتابع إلى يوم القيامة » .
وفي تفسير العياشي : 1 / 176 ، عن مؤمن الطاق قال : « قال أبو عبد الله « عليه السلام » : ما تقول قريش في الخمس ؟ قال قلت : تزعم أنه لها ! قال : ما أنصفونا والله لو كان مباهلة ليباهلن بنا ، ولئن كان مبارزة ليبارزن بنا ثم نكون وهم على سواء . . . أفيكون لنا المر ولهم الحلو ؟ ! » .
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 480
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٨٠