تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
أمك في الجنة ، له شأن من الشأن ، تنام عيناه ولا ينام قلبه ، يأكل الهدية ولا يقبل الصدقة ، له حوض من شفير زمزم إلى مغيب الشمس حيث يغرب ، فيه شرابان من الرحيق والتسنيم ، فيه أكاويب عدد نجوم السماء ، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا وذلك بتفضيلي إياه على سائر المرسلين ، يوافق قوله فعله وسريرته علانيته ، فطوبى له وطوبى لأمته ، الذين على ملته يحيون وعلى سنته يموتون ومع أهل بيته يميلون ، آمنين مؤمنين مطمئنين مباركين ويظهر في زمن قحط وجدب فيدعوني ، فترخى السماء عزاليها حتى يرى أثر بركاتها في أكنافها ، وأبارك فيما يضع فيه يده . قال : إلهي سمه ، قال : نعم هو أحمد وهو محمد رسولي إلى الخلق كافة ، وأقربهم مني منزلة وأحضرهم عندي شفاعة ، لا يأمر إلا بما أحب وينهى لما أكره . قال له صاحبه : فأنى تقدم بنا على من هذه صفته ؟ قال : نشهد أحواله وننظر آياته فإن يكن هو هو ساعدناه بالمسالمة ونكفه بأموالنا عن أهل ديننا من حيث لا يشعر بنا ، وإن يكن كاذباً كفيناه بكذبه على الله عز وجل ! قال : ولم إذا رأيت العلامة لا تتبعه ؟ قال : أما رأيت ما فعل بنا هؤلاء القوم أكرمونا ، ومولونا ونصبوا لنا الكنائس وأعلوا فيه ذكرنا ، فكيف تطيب النفس بالدخول في دين يستوي فيه الشريف والوضيع . فلما قدموا المدينة قال من رآهم من أصحاب رسول الله « صلى الله عليه وآله » : ما رأينا وفداً من وفود العرب كانوا أجمل منهم ، لهم شعور وعليهم ثياب الحبر ، وكان رسول الله متناء عن المسجد ، فحضرت صلاتهم فقاموا فصلوا في مسجد رسول الله « صلى الله عليه وآله » تلقاء المشرق فهمَّ بهم رجال من أصحاب رسول الله « صلى الله عليه وآله » فمنعهم ، فأقبل رسول الله فقال : دعوهم فلما قضوا صلاتهم جلسوا إليه وناظروه ، فقالوا : يا أبا القاسم حاجنا في عيسى ، قال : هو عبد
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 478 | الشيخ علي الكوراني العاملي