تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ، فقال أحدهما : بل هو ولده وثاني اثنين . وقال آخر : بل هو ثالث ثلاثة : أب وابن وروح القدس ، وقد سمعناه في قرآن نزل عليك يقول : فعلنا وجعلنا وخلقنا ولو كان واحداً لقال : خلقت وجعلت وفعلت ! فتغشى النبي « صلى الله عليه وآله » الوحي فنزل عليه صدر سورة آل عمران إلى قوله رأس الستين ، منها : فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ . ( آل عمران : 61 ) فقص عليهم رسول الله « صلى الله عليه وآله » القصة وتلا عليهم القرآن ، فقال بعضهم : لبعض : قد والله أتاكم بالفصل من خبر صاحبكم . فقال لهم رسول الله « صلى الله عليه وآله » : إن الله عز وجل قد أمرني بمباهلتكم ، فقالوا : إذا كان غداً باهلناك . فقال القوم بعضهم لبعض : حتى ننظر بما يباهلنا غداً بكثرة أتباعه من أوباش الناس أم بأهله من أهل الصفوة والطهارة ، فإنهم وشيج الأنبياء وموضع نهلهم . فلما كان من غد غدا النبي « صلى الله عليه وآله » بيمينه علي وبيساره الحسن والحسين عليهما السلام ومن ورائهم فاطمة صلى الله عليها ، عليهم النمار النجرانية ، وعلى كتف رسول الله « صلى الله عليه وآله » كساء قطواني رقيق خشن ليس بكثيف ولا لين ، فأمر بشجرتين فكسح ما بينهما ونشر الكساء عليهما وأدخلهم تحت الكساء وأدخل منكبه الأيسر معهم تحت الكساء ، معتمداً على قوسه النبع ، ورفع يده اليمنى إلى السماء للمباهلة ، واشرأب الناس ينظرون واصفرَّ لون السيد والعاقب وكرَّا حتى كاد أن يطيش عقولهما ، فقال أحدهما لصاحبه : أنباهله ؟ قال : أوَما علمت أنه ما باهل قوم قط نبياً فنشأ صغيرهم وبقي كبيرهم ؟ ! ولكن أره أنك غير مكترث وأعطه من المال والسلاح ما أراد ، فإن الرجل محارب ، وقل له : أبهؤلاء تباهلنا لئلا يرى أنه قد تقدمت معرفتنا بفضله وفضل أهل بيته .