نورث . ما تركناه صدقة ! فإن علياً زوجها يجر إلى نفسه ، وأم أيمن فهي امرأة صالحة لو كان معها غيرها لنظرنا فيه ! فخرجت فاطمة « عليها السلام » من عندهما باكية حزينة ، فلما كان بعد هذا جاء علي « عليه السلام » إلى أبي بكر وهو في المسجد وحوله المهاجرون والأنصار ، فقال : يا أبا بكر ! لم منعت فاطمة ميراثها من رسول الله « صلى الله عليه وآله » ؟ وقد ملكته في حياة رسول الله « صلى الله عليه وآله » ؟ فقال أبو بكر : هذا فئ المسلمين فان أقامت شهوداً أن رسول الله جعله لها وإلا فلا حق لها فيه ، فقال أمير المؤمنين « عليه السلام » : يا أبا بكر تحكم فينا بخلاف حكم الله في المسلمين ؟ قال لا قال فإن كان في يد المسلمين شئ يملكونه ادعيت أنا فيه من تسأل البينة ؟ قال : إياك كنت أسأل البينة على ما تدعيه على المسلمين ، قال فإذا كان في يدي شئ وادعى فيه المسلمون فتسألني البينة على ما في يدي وقد ملكته في حياة رسول الله وبعده ولم تسأل المسلمين البينة على ما ادعوا علي شهوداً كما سألتني على ما ادعيت عليهم ! فسكت أبو بكر ثم قال عمر يا علي دعنا من كلامك فإنا لا نقوى على حججك فإن أتيت بشهود عدول ، وإلا فهو فئ المسلمين لا حق لك ولا لفاطمة فيه » . ( تفسير القمي : 2 / 155 ، ونحوه العياشي : 2 / 278 ، وأوله الإحتجاج : 1 / 121 ) .
أقول : يفهم من نصوص القضية أن الزهراء « عليها السلام » ذهبت أولاً واعترضت ، فطلب أبو بكر منها الشهود ، فجاءت بأم أيمن وشقران ، فكتب لها عدم تعرض ، فخطف الكتاب عمر ومزقه ، ثم جاء علي « عليه السلام » واعترض بحضور الصحابة ، وعادت إلى أبي بكر ، فكتب لها أبو بكر مرة ثانية فلحقها عمر إلى وأخذ بالكتاب بالقوة ومزقه ، ثم عقد أبو بكر جلسة أخرى كان فيها علي وفاطمة « صلى الله عليه وآله » فتصدى عمر للرد والجواب ، وسكت أبو بكر .
ففي الكافي : 1 / 543 : « فقال لها : إئتني بأسود أو أحمر يشهد لك بذلك ، فجاءت بأمير المؤمنين « عليه السلام » وأم أيمن فشهدا لها فكتب لها بترك التعرض ، فخرجت والكتاب معها
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 463
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٦٣