تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
ومنها : معجزة الرحى : فقد روت المصادر ومنها صحاح السنيين ، أن الزهراء « عليها السلام » شكت إلى أبيها « صلى الله عليه وآله » ما تلقى من الرحى . ( المجموع : 19 / 374 ، وشرح مغني ابن قدامة : 8 / 146 ) . وقالت أم أيمن : « مضيت ذات يوم إلى منزل سيدتي ومولاتي فاطمة الزهراء لأزورها في منزلها وكان يوما حاراً من أيام الصيف فأتيت إلى باب دارها وإذا أنا بالباب مغلق فنظرت من شق الباب وإذا بفاطمة الزهراء نائمة عند الرحى ، ورأيت الرحى تدور وتطحن البر وهي تدور من غير يد تديرها ، والمهد أيضاً إلى جنبها والحسين نائم فيه والمهد يهتز ولم أر من يهزه ! ورأيت كفاً تسبح لله قريباً من كف فاطمة الزهراء . قالت أم أيمن : فتعجبت من ذلك فتركتها ومضيت إلى سيدي رسول الله « صلى الله عليه وآله » وقلت : يا رسول الله إني رأيت اليوم عجباً ما رأيت مثله أبداً . فقال لي : ما رأيت يا أم أيمن ؟ فقلت : إني قصدت منزل فاطمة الزهراء فلقيت الباب مغلقاً ، فإذا أنا بالرحى تطحن البر وهي تدور من غير يد ، ورأيت مهد الحسين يهتز من غير يد تهزه ورأيت كفاً يسبح لله قريباً من كف فاطمة ! فقال : يا أم أيمن اعلمي أن فاطمة الزهراء صائمة ، وهي متعبة والزمان قيض ، فألقى الله عليها النعاس فنامت ، فسبحان من لا ينام ، فوكل الله ملكاً يطحن عنها قوت عيالها وأرسل ملكاً آخر ، يهز مهد ولدها الحسين لئلا يزعجها عن نومها ، ووكل الله تعالى ملكا آخر يسبح الله عز وجل قريباً من كف فاطمة ثواب تسبيحه لها ، لأن فاطمة لم تفتر عن ذكر الله عز وجل ، فإذا نامت جعل الله ثواب تسبيح ذلك الملك لفاطمة » ! ( مدينة المعاجز : 4 / 47 ، والبحار : 37 / 97 ) . وروى في المناقب : 3 / 116 ، عن أم أيمن أنها رأت الزهراء مرة أخرى ، وهي تقرأ القرآن والرحى تدور وتطحن وحدها ! فنظم ذلك ابن حماد :
وقالت أم أيمن جئت يوماً * إلى الزهراء في وقت الهجير