وروت بقية المصادر أن علياً « عليه السلام » خطب يومها . قال في المناقب : 3 / 126 : « وخطب النبي على المنبر في تزويج فاطمة خطبة ، رواها يحيى بن معين في أماليه ، وابن بطة في الإبانة بإسنادهما عن أنس بن مالك مرفوعاً ، ورويناها عن الرضا « عليه السلام » فقال . . . وروى ابن مردويه قال لعلي : تكلم خطيباً لنفسك ، فقال :
الحمد لله الذي قرب من حامديه ، ودنا من سائليه ، ووعد الجنة من يتقيه ، وأنذر بالناس من يعصيه ، نحمده على قديم إحسانه وأياديه ، حمد من يعلم أنه خالقه وباريه ، ومميته ومحييه ، ومسائله عن مساويه ، ونستعينه ونستهديه ، ونؤمن به ونستكفيه ، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، شهادة تبلغه وترضيه ، وأن محمداً عبده ورسوله ، صلاة تزلفه وتخطيه ، وترفعه وتصطفيه .
والنكاح ما أمر الله به ويرضيه ، واجتماعنا مما قدره الله وأذن فيه ، وهذا رسول الله زوجي ابنته فاطمة على خمسمائة درهم وقد رضيت ، فاسألوه واشهدوا .
وفي خبر : زوجتك ابنتي فاطمة على ما زوجك الرحمن ، وقد رضيت بما رضي الله لها فدونك أهلك فإنك أحق بها مني . وفي خبر : فنعم الأخ أنت ونعم الختن أنت ونعم الصاحب أنت ، وكفاك برضى الله رضاً ، فخر عليٌّ ساجداً شكر الله تعالى وهو يقول : رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ . فقال النبي « صلى الله عليه وآله » : آمين » .
3 . وصفت أحاديث الطرفين إدارة النبي « صلى الله عليه وآله » شخصياً لتجهيز عرسها وتأثيث بيتها « عليها السلام » ففي مناقب آل أبي طالب : 3 / 127 : « قال الصادق « عليه السلام » : وسكب الدراهم في حجره ، فأعطى منها قبضة كانت ثلاثة وستين أو ستة وستين إلى أم أيمن لمتاع البيت ، وقبضة إلى أسماء
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 445
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٤٥