وعزتي وجلالي لأخلقن منهما خلقاً ولأنشئن منهما ذرية ، أجعلهم خزاني في أرضى ومعادن لعلمي ودعاة إلى ديني ، بهم أحتج على خلقي بعد النبيين والمرسلين .
فأبشر يا علي ، فإن الله تعالى أكرمك كرامة لم يكرم بمثلها أحداً ، وقد زوجتك ابنتي فاطمة على ما زوجك الرحمان ، وقد رضيت بما رضي الله لها ، فدونك أهلك فإنك أحق بها مني ، ولقد أخبرني جبرئيل « عليه السلام » أن الجنة مشتاقة إليكما ، ولولا أن الله عز وجل قدر أن يخرج منكما ما يتخذه على الخلق حجة لأجاب فيكما الجنة وأهلها !
فنعم الأخ أنت ونعم الختن أنت ونعم الصاحب أنت ، وكفاك برضى الله رضاً . قال علي « عليه السلام » : فقلت : يا رسول الله بلغ من قدري حتى أني ذكرت في الجنة وزوجني الله في ملائكته . فقال « صلى الله عليه وآله » : إن الله تعالى إذا أكرم وليه وأحبه أكرمه بما لا عينٌ رأت ولا أذنٌ سمعت ، فاختار الله لك يا علي . فقلت : رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ . . فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : آمين » .
2 . نزل جبرئيل بأمر الله تعالى ، فخطب النبي « صلى الله عليه وآله » في المسجد ، وأمر علياً أن يخطب . ونقلت مصادر الجميع خطبته « صلى الله عليه وآله » بألفاظ متفاوتة .
ففي تاريخ دمشق : 52 / 444 : « عن أنس بن مالك قال : بينا أنا عند النبي ( ص ) إذ غشية الوحي فلما سري عنه قال : هل تدري ما جاء به جبريل من عند صاحب العرش ؟ قلت : لا قال : إن ربي أمرني أن أزوج فاطمة من علي بن أبي طالب .
انطلق فادع لي أبا بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وبعددهم من الأنصار ، فانطلقت فدعوتهم فلما أخذوا المقاعد قال النبي ( ص ) : الحمد لله المحمود بنعمه ، المعبود بقدرته المطاع بلسانه ، المرهوب من عذابه ، المرغوب إليه فيما عنده ، النافذ أمره في سمائه
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 443
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٤٣