ومن ذلك ما رواه البخاري : 4 / 71 ، قال : « بينا رسول الله ( ص ) ساجد وحوله ناس من قريش المشركين ، إذ جاءه عقبة بن أبي معيط بسلى جزور ، فقذفه على ظهر النبي ( ص ) فلم يرفع رأسه حتى جاءت فاطمة « عليها السلام » ، فأخذت من ظهره ودعت على من صنع ذلك ، فقال النبي ( ص ) : اللهم عليك الملأ من قريش ، اللهم عليك أبا جهل بن هشام ، وعتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، وعقبة بن أبي معيط ، وأمية بن خلف أو أبي بن خلف . . » .
أقول : كفى بذلك فضيلة فالنبي « صلى الله عليه وآله » لم يدع على قومه حتى دعت ابنته فاطمة « عليها السلام » فكان دعاؤها رسالة إليه من ربه ، وإجازة له بالدعاء عليهم !
ومن ذلك ما رواه مجمع الزوائد : 8 / 228 وصححه ، من أن فاطمة « عليها السلام » هي التي أخبرت النبي « صلى الله عليه وآله » بتآمر زعماء قريش عليه ليلة هجرته ! « عن ابن عباس قال : إن الملأ من قريش اجتمعوا في الحجر فتعاقدوا باللات والعزى ومنات الثالثة الأخرى وأساف ونائلة لو قد رأينا محمداً لقد قمنا إليه قيام رجل واحد فلم نفارقه حتى نقتله ، فأقبلت ابنته فاطمة رضي الله عنها تبكي حتى دخلت على رسول الله ( ص ) فقالت : هذا الملأ من قريش قد تعاقدوا عليك لو قد رأوك لقد قاموا إليك فيقتلوك ، فما منهم رجل إلا وقد عرف نصيبه من دمك ! قال : يا بنية أدلي وضوء ، فتوضأ ثم دخل عليهم المسجد فلما رأوه قالوا هذا هو ! وخفضوا أبصارهم وسقطت أذقانهم في صدورهم ، وعقروا في مجالسهم ، فلم يرفعوا إليه بصراً ولم يقم إليه رجل منهم ، فأقبل رسول الله ( ص ) حتى قام على رؤسهم فأخذ قبضة من التراب فقال : شاهت الوجوه ، ثم حصبهم بها فما أصاب رجلاً من ذلك الحصى حصاة إلا قتل يوم بدر كافراً » . انتهى .
فمن أين جاءت هذه المعلومة السرية للغاية إلى فاطمة ، إلا من إلهام الله تعالى ؟ !
راجع في مقامها « عليها السلام » : الحق المبين / 227 ، والمجلد السابع من الإنتصار للمؤلف .
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 441
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٤١