واستدل على ذلك برواية أن النبي صلى بالأنبياء « عليهم السلام » في المسجد الأقصى وهو البيت المعمور : « انتهى جبرئيل إلى البيت المعمور وهو المسجد الأقصى ، فلما دنا منه أتى جبرئيل عيناً فتوضأ منها ثم قال يا محمد توضأ » . ( اليقين للسيد ابن طاووس / 294 ) .
وفي نوادر المعجزات / 66 ، وتفسير القمي : 2 / 243 : « عن إسماعيل الجعفي قال : كنت في المسجد الحرام قاعداً وأبو جعفر « عليه السلام » في ناحية ، فرفع رأسه فنظر إلى السماء مرة وإلى الكعبة مرة ، ثم قال : سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى . . وكرر ذلك ثلاث مرات ، ثم التفت إليَّ فقال : أي شئ يقولون أهل العراق في هذه الآية يا عراقي ؟ قلت : يقولون أسري به من المسجد الحرام إلى البيت المقدس ، فقال : لا ، ليس كما يقولون ، ولكنه أسرى به من هذه وأشار بيده إلى الأرض ، إلى هذه وأشار بيده إلى السماء ، وقال : ما بينهما حرم . قال : فلما انتهى به إلى سدرة المنتهى تخلف عنه جبرئيل فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : يا جبرئيل في هذا الموضع تخذلني ؟ فقال : تقدم أمامك ، فوالله لقد بلغت مبلغاً لم يبلغه أحد من خلق الله قبلك . . » .
أقول : يوجد مقابل ما ذكره روايات تدل على أن المسجد الأقصى هو مسجد بيت المقدس ، منها ما رواه في الكافي ( 3 / 491 ) عن الإمام الصادق « عليه السلام » قال :
« جاء رجل إلى أمير المؤمنين صلوات الله عليه وهو في مسجد الكوفة فقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته فرد عليه ، فقال : جعلت فداك إني أردت المسجد الأقصى ، فأردت أن أسلم عليك وأودعك ، فقال له : وأي شئ أردت بذلك ؟ فقال : الفضل جعلت فداك ، قال : فبع راحلتك وكل زادك وصل في هذا المسجد ، فإن الصلاة المكتوبة فيه حجة مبرورة ، والنافلة عمرة مبرورة ، والبركة فيه على اثني عشر ميلاً ، يمينه يمن ويساره مكر ، وفي وسطه عين من دهن ، وعين من لبن ، وعين من ماء
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 421
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٢١