بأسانيدها ، وكلمات أعلام الحديث المحققين حولها ، على سبيل التمثيل لا الحصر لنقف على حقيقة ما اشتهر بينهم من تلقي أهل السنة أحاديث الكتابين بالقبول ، وما قيل من تقديم مروياتهما على مرويات غيرهما ، ونرى أن ذلك في الحقيقة ليس إلا تحكماً صرفاً وبهتاً واضحاً ودعوى فارغة . . . » .
إلى أن قال في / 205 : « الحديث العاشر . . في قصة الإسراء أخرجه البخاري ومسلم ، قال البخاري . . . سمعت أنس بن مالك يقول : ليلة أسري برسول الله ( ص ) من مسجد الكعبة : أنه جاءه ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه وهو نائم في المسجد الحرام فقال أولهم : أيهم هو ؟ فقال أوسطهم : هو خيرهم ، فقال آخرهم : خذوا خيرهم . . . فلم يكلموه حتى احتملوه فوضعوه عند بئر زمزم ، فتولاه منهم جبرئيل فشق جبرئيل ما بين نحره إلى لبته حتى فرغ من صدره وجوفه ، فغسله من ماء زمزم بيده حتى أنقى جوفه ، ثم أتى بطست من ذهب فيه تور من ذهب محشواً إيماناً وحكمة ، فحشا به صدره ولغاديده يعني عروق حلقه ثم أطبقه . ثم عرج به إلى السماء الدنيا فضرب باباً من أبوابها فناداه أهل السماء : من هذا ؟ ! . . وأخرجه مسلم حيث قال . . . سمعت أنس بن مالك يحدثنا عن ليلة أسري برسول الله ( ص ) من مسجد الكعبة ، أنه جاءه ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه . . .
وقد طعن في هذا الحديث جماعة من أئمة التحقيق من أهل السنة ، فقد قال الحافظ أبو زكريا النووي في شرح حديث مسلم : قوله : وذلك قبل أن يوحى إليه . وهو غلط لم يوافَق عليه ، فإن الإسراء أقل ما قيل فيه أنه كان بعد مبعثه ( ص ) بخمسة عشر شهراً » .
وقال في فتح الباري : 7 / 154 : « اختلف في وقت المعراج فقيل كان قبل المبعث وهو شاذ . . . وذهب الأكثر إلى أنه كان بعد المبعث ، ثم اختلفوا فقيل قبل الهجرة بسنة قاله ابن سعد
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 418
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤١٨