أخذ الله ميثاقهم بنبوته « عليهم السلام » .
وكذا عترته المعصومون علي وفاطمة والحسنين والتسعة من ذرية الحسين « عليهم السلام » ، الذين خلق الله نورهم مع نوره « صلى الله عليه وآله » أو اشتقه منه ، فهم جزء لا يتجزأ من الحقيقة المحمدية . وهذا يفتح باباً لتفسير مقاماتهم في التشريع والتكوين .
2 . نلاحظ من تعامل أتباع الخلافة مع أحاديث خلق نور النبي « صلى الله عليه وآله » وعلي « عليه السلام » وبقية أهل البيت « عليهم السلام » ، أنهم لا مانع عندهم من قبولها بشرطين :
الأول : أن تكون في أبي بكر وعمر وعثمان وعائشة وحفصة ومعاوية ، أو في قريش بحيث تشمل الذين اتخذوهم أئمة منها .
والثاني : أن يحذف منها ما يشهد بإيمان آباء النبي « صلى الله عليه وآله » وأمهاته إلى إبراهيم ثم إلى آدم « عليهم السلام » ، كالذي رواه السيوطي في الدر المنثور : 3 / 295 : « ثم لم يزل الله ينقلني من الأصلاب الكريمة إلى الأرحام الطاهرة ، حتى أخرجني من بين أبويَّ ، لم يلتقيا على سفاح قط » . فهم يرفضون مثل هذا الحديث لأنه يثبت وراثة النبي « صلى الله عليه وآله » لآبائه المؤمنين ، ويثبت وراثة عترته له « عليها السلام » « عليهم السلام » ، فلا يبقى محل لأبي بكر وعمر !
أما حديث النور فهو عندهم كفرٌ مبين وإن رووه هم ! لأن فيه : « ثم انتقلنا حتى صرنا في عبد المطلب فكان لي النبوة ولعلي الوصية » . وهذا يعني أن علياً كان وصي النبي « صلى الله عليه وآله » بأمر الله تعالى ، ويكذب تأكيد القرشيين بأن النبي « صلى الله عليه وآله » لم يوص بالخلافة لعلي « عليه السلام » أبداً ! بل يجعل بيعة السقيفة مخالفة لوصية النبي « صلى الله عليه وآله » ومؤامرة !
3 . ولهذا ترى أن أخبار خلق نور النبي « صلى الله عليه وآله » مغيبةٌ عندهم تماماً ، فلا تسمعها في مساجدهم وخطبهم ، ولا تراها في مناهجهم التربوية . . اللهم إلا ما أخذه منها بعض الصوفية ، وبنوا عليه بناءاتهم . وقد ورثوا هذه السياسة من القرشيين الذين غيبوا أحاديث مقام النبي « صلى الله عليه وآله » عند ربه
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 394
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٣٩٤