آدم قسم ذلك النور جزءين فجزء أنا وجزء علي » .
وقد اجتزأه ابن حنبل ! لأن نصه في تاريخ دمشق : 42 / 67 : « كنت أنا وعلي نوراً بين يدي الله مطيعاً يسبح الله ذلك النور ويقدسه ، قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام ، فلما خلق الله آدم ركز ذلك النور في صلبه ، فلم نزل في شئ واحد حتى افترقنا في صلب عبد المطلب ، فجزء أنا وجزء علي » .
وهذا النص مجتزأ أيضاً ! فقد نقله في شرح النهج ( 9 / 171 ) عن الفردوس وقال : « رواه أحمد في المسند ، وفي كتاب فضائل علي ، وذكره صاحب كتاب الفردوس ، وزاد فيه : ثم انتقلنا حتى صرنا في عبد المطلب ، فكان لي النبوة ولعلي الوصية » . انتهى .
ولا تجده في مسند أحمد ، بل في مناقب الصحابة ، ثم لا تجده بهذا النص في الفردوس : 3 / 283 ، بل كرواية أحمد ، وكذا الطبري في الرياض النضرة / 392 !
وهذا يعني أن ما نقلوه عن مسند أحمد وعن الفردوس قبل بضعة قرون ، حذفوه بعد ذلك أو حرفوه ، وهكذا يفعلون في أحاديث مناقب علي « عليه السلام » !
ثم لم يكتفوا بذلك حتى قال بعضهم عنه بلا دليل : إنه موضوع ! ( ابن الجوزي : 1 / 14 ) .
ثم لم يكتفوا حتى حذفوا اسم علي « عليه السلام » من الحديث ووضعوا بدله اسم أبي بكر أو اسم قريش ! وبذلك يصير الحديث عندهم صحيحاً ، لأنه سلب علياً « عليه السلام » ما أعطاه الله !
قال السيوطي في الدر المنثور : 3 / 295 : « عن ابن عباس أن قريشاً كانت نوراً بين يدي الله تعالى قبل أن يخلق الخلق بألفي عام ، يسبح ذلك النور وتسبح الملائكة بتسبيحه ، فلما خلق الله آدم ألقى ذلك النور في صلبه . قال رسول الله : فأهبطني الله إلى الأرض في صلب آدم وجعلني في صلب نوح ، وقذف بي في صلب إبراهيم ثم لم يزل الله ينقلني من الأصلاب الكريمة إلى الأرحام الطاهرة ، حتى أخرجني من بين أبويَّ لم يلتقيا على سفاح قط » .
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 391
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٣٩١