تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
الوقت لوح ولا قلم ولا جنة ولا نار ولا ملك ولا سماء ولا أرض ولا شمس ولا قمر ولا جني ولا إنسي ! فلما أراد الله أن يخلق الخلق قسم ذلك النور أربعة أجزاء ، فخلق من الجزء الأول القلم ، ومن الثاني اللوح ، ومن الثالث العرش ، ثم قسم الجزء الرابع أربعة أجزاء ، فخلق من الجزء الأول حملة العرش ، ومن الثاني الكرسي ، ومن الثالث باقي الملائكة ، ثم قسم الجزء الرابع أربعة أجزاء : فخلق من الأول السماوات ، ومن الثاني الأرضين ، ومن الثالث الجنة والنار . ثم قسم الرابع أربعة أجزاء : فخلق من الأول نور أبصار المؤمنين ، ومن الثاني نور قلوبهم وهي المعرفة بالله ، ومن الثالث نور إنسهم وهو التوحيد لا إله إلا الله محمد رسول الله . . الحديث . . كذا في المواهب . وقال فيها أيضاً : واختلف هل القلم أول المخلوقات بعد النور المحمدي أم لا ؟ فقال الحافظ أبو يعلى الهمداني : الأصح أن العرش قبل القلم لما ثبت في الصحيح عن ابن عمر قال قال رسول الله ( ص ) : قدر الله مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة ، وكان عرشه على الماء . فهذا صريح في أن التقدير وقع بعد خلق العرش . . . وقيل الأولية في كل شئ بالإضافة إلى جنسه أي أول ما خلق الله من الأنوار نوري وكذا باقيها ، وفي أحكام ابن القطان فيما ذكره ابن مرزوق عن علي بن الحسين عن أبيه عن جده أن النبي ( ص ) قال : كنت نوراً بين يدي ربي قبل خلق آدم بأربعة عشر ألف عام . . . قال الشبراملسي : ليس المراد بقوله من نوره ظاهره من أن الله تعالى له نور قائم بذاته لاستحالته عليه ، لأن النور لا يقوم إلا بالأجسام ، بل المراد خلق من نور مخلوق له قبل نور محمد وأضافه إليه تعالى ، لكونه تولى خلقه ، ثم قال : ويحتمل أن الإضافة بيانية ، أي خلق نور نبيه من نور هو ذاته تعالى لكن لا بمعنى أنها مادة خلق نور نبيه منها ، بل بمعنى أنه تعالى تعلقت إرادته بإيجاد نور بلا
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 389 | الشيخ علي الكوراني العاملي