شجرة النبوة ، ومنبت الرحمة ، ومعدن الحكمة ، ومصباح العلم ، وموضع الرسالة ، ومختلف الملائكة ، وموضع سر الله ، ووديعة الله جل اسمه في عباده ، وحرم الله الأكبر وعهده المسؤول عنه ، فمن وفى بعهدنا فقد وفى بعهد الله ، ومن خفره فقد خفر ذمة الله وعهده ، عرفنا من عرفنا ، وجهلنا من جهلنا . نحن الأسماء الحسنى الذين لا يقبل الله من العباد عملاً إلا بمعرفتنا ، ونحن والله الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه .
إن الله تعالى خلقنا فأحسن خلقنا ، وصورنا فأحسن صورنا ، وجعلنا عينه على عباده ، ولسانه الناطق في خلقه ، ويده المبسوطة عليهم بالرأفة والرحمة ، ووجهه الذي يؤتى منه ، وبابه الذي يدل عليه ، وخزان علمه ، وتراجمة وحيه ، وأعلام دينه ، والعروة الوثقى ، والدليل الواضح لمن اهتدى ، وبنا أثمرت الأشجار ، وأينعت الثمار ، وجرت الأنهار ، ونزل الغيث من السماء ، ونبت عشب الأرض ، وبعبادتنا عبد الله تعالى ولولانا لما عرف الله تعال ، وأيم الله لولا كلمة سبقت وعهد أخذ علينا لقلت قولاً يعجب منه أو يذهل منه الأولون والآخرون » .
5 . ومنها : أحاديث خلق نور علي « عليه السلام » مع نور النبي « صلى الله عليه وآله » ، وقد رواها الجميع ، ففي مناقب علي لأبي بكر ابن مردويه / 285 ، أن النبي « صلى الله عليه وآله » قال : « كنت أنا وعلي نوراً بين يدي الله تعالى قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام ، فلما خلق الله آدم قسم ذلك النور جزئين ، فجزء أنا وجزء علي » .
كما روى ابن مردويه بسنده عن الباقر « عليه السلام » عن آبائه عن جده « صلى الله عليه وآله » ، قال : « كنت أنا وعلي نوراً بين يدي الله تعالى من قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام ، فلما خلق الله تعالى آدم سلك ذلك النور في صلبه ، فلم يزل الله تعالى ينقله من صلب إلى صلب ، حتى أقره في صلب عبد المطلب ، فقسمه قسمين : قسماً في صلب عبد الله ، وقسماً في صلب
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 387
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٣٨٧