كان في بيته في السنح خارج المدينة ! فلما اطمأن إلى أن علياً « عليه السلام » لا يقبل البيعة قبل دفن النبي « صلى الله عليه وآله » وجاء أبو بكر وقال إن النبي « صلى الله عليه وآله » مات ، قبل عمر ذلك ، وسكت !
وبقي عندهما الخوف من الأنصار أن يبادروا إلى بيعة سعد بن عبادة ، وكان مريضاً في سقيفته التي تسمى سقيفة بني ساعدة ، فسارعا ليصفقا على يد أبي بكر في بيت سعد بمساعدة اثنين من خصومه الأوس وجمهور الطلقاء !
قال ابن كثير في سيرته : 4 / 491 : « توفي رسول الله وأبو بكر في صائفة من المدينة ، قال فجاء فكشف عن وجهه فقبله وقال : فداك أبي وأمي ما أطيبك حياً وميتاً ، مات محمد ورب الكعبة . فذكر الحديث قال : فانطلق أبو بكر وعمر يتعاديان حتى أتوهم ، فتكلم أبو بكر . . . » .
وفي رواية النسائي في كتاب الوفاة / 75 : « ثم قال أبو بكر عندكم صاحبكم ، وخرج » !
وفي سنن البيهقي : 8 / 145 : « دونكم صاحبكم ، لبني عم رسول الله ( ص ) يعني في غسله وما يكون من أمره ، ثم خرج » !
وفي مصنف ابن أبي شيبة : 8 / 572 ، عن عروة : « إن أبا بكر وعمر لم يشهدا دفن النبي وكانا في الأنصار ، فدفن رسول الله ( ص ) قبل أن يرجعا » .
وقد اعترف عمر بغيابهم عن مراسم جنازة النبي « صلى الله عليه وآله » ، ففي الطبقات : 2 / 262 : « عن جابر بن عبد الله الأنصاري أن كعب الأحبار قام زمن عمر فقال ونحن جلوس عند عمر أمير المؤمنين : ما كان آخر ما تكلم به رسول الله ؟ فقال عمر : سل علياً . قال : أين هو ؟ قال هو هنا ، فسأله فقال علي : أسندته إلى صدري ، فوضع رأسه على منكبي فقال : الصلاة الصلاة . فقال كعب كذلك آخر عهد الأنبياء وبه أمروا وعليه
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 350
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٣٥٠