قلوبهم من تأخر الأمر حتى يفرغ بنو هاشم فيستقر الأمر مقره ، فبايعوا أبا بكر لحضوره المكان ، وكانت أسباب معروفة تيسر منها للقوم ما راموه » .
وفي المناقب : 1 / 206 : « ولم يحضر أهل السقيفة ، وكان عليٌّ « عليه السلام » أنفذ إليهم بريدة وإنما تمت بيعتهم بعد دفنه » .
أقول : لما توفي النبي « صلى الله عليه وآله » لبس عمر لباس حربه وخرج شاهراً سيفه يجول أمام بيت النبي « صلى الله عليه وآله » يهدد من يقول إن النبي « صلى الله عليه وآله » قد مات ، ويعيد تهديده ( حتى أزبد شدقاه ) !
ففي سنن الدارمي : 1 / 39 : « فقام عمر فقال : إن رسول الله لم يمت ، ولكن عرج بروحه كما عرج بروح موسى ، والله لا يموت رسول الله حتى يقطع أيدي أقوام وألسنتهم ! فلم يزل عمر يتكلم حتى أزبد شدقاه مما يتوعد ويقول ! فقام العباس فقال : إن رسول الله قد مات وإنه لبشر » . ومسند أحمد : 3 / 196 . .
وفي شرح النهج : 1 / 178 : « لما مات رسول الله « صلى الله عليه وآله » وشاع بين الناس موته طاف عمر على الناس قائلاً إنه لم يمت ولكنه غاب عنا كما غاب موسى عن قومه ! وليرجعن فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم يزعمون أنه مات ! فجعل لا يمر بأحد يقول إنه مات إلا ويخبطه ويتوعده ، حتى جاء أبو بكر فقال : أيها الناس من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات ومن كان يعبد رب محمد فإنه حي لم يمت » !
وسبب هذا الفعل أن عمر خاف أن يبادر بنو هاشم لبيعة علي « عليه السلام » حيث دعا العباس إلى ذلك وقال لعلي « عليه السلام » : « أبسط يدك أبايعك فيقال : عم رسول الله بايع ابن عم رسول الله » ( الإمامة لابن قتيبة : 1 / 12 ) . فأراد عمر أن يكسب الوقت حتى يحضر أبو بكر ، حيث
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 349
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٣٤٩